باب التقديم مفتوح حتى 24 أغسطس لتعزيز مهارات الحوار والقيادة والمشاركة لدى الشباب حول العالم
أعلن برنامج سفراء مناظرات الدوحة التابع لمؤسسة قطر، عن فتح باب التقديم للدورة الجديدة حتى 24 أغسطس أمام الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً ويجيدون اللغة الإنجليزية بطلاقة.
وفي وقت تتزايد فيه أهمية اكتساب مهارات الاستماع والمساءلة والانخراط في الحوار البنّاء، لمواجهة ما يشهده العالم من متغيرات متسارعة وتعدد في السرديات والروايات المتضاربة، يغدو امتلاك الأدوات الحوارية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. في هذا الإطار، يعمل البرنامج على تمكين الشباب من مختلف أنحاء العالم من تعلم هذه المهارات وتطبيقها بفاعلية في مجتمعاتهم ومساراتهم المهنية ومجالاتهم الأكاديمية.
يركز البرنامج التعليمي الرقمي على تأهيل الشباب من كافة أنحاء العالم لخوض المناظرات بأسلوب مغاير. فبدلًا من الانخراط في جدالٍ فكري على النمط الغربي، يتبنى المشاركون نهجًا حواريًا مستلهماً من نهج "المجلس" بوصفه فضاء اجتماعي ودي يُعنى بمناقشة قضايا المجتمع. ويجمع البرنامج سنويًا أكثر من 400 شاب من أكثر من 80 دولة للتدرب على مهارات الاستماع المتبادل، وفهم وجهات النظر المتباينة، والتعاون في إيجاد حلول للتحديات المعقدة.
انضمت الجوري ماكي (19 عاماً)، طالبة الهندسة في جامعة قطر، إلى البرنامج بهدف المشاركة في مساحة تتحول فيها الأفكار إلى أثر ملموس، حيث اكتسبت فهمًا أعمق لكيفية تطوير قناعاتها الشخصية والتفكير بوعي وعمق أكبر.
تعلّق ماكي قائلة: "لطالما ارتأيتُ في المناظرة وسيلة لإثبات وجهة النظر والفوز بالجدال، لكن اليوم أراها أداة لاستكشاف الأفكار، وتحدي الافتراضات، وتقبل الآراء المختلفة؛ فالأمر يتعلق بالاستماع بوعي وهدف".
أما بالنسبة لمحمد القصابي (26 عاماً)، مهندس للأمن السيبراني مقيم في الدوحة ويحمل شهادة الماجستير في علوم الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني المعرفي، فقد ارتبط مفهوم الحوار الهادف لديه بديناميكية التعاون بين الأفراد، والقيادة، وصناعة أثر ملموس.
قاد هذا الاعتقاد القصابي إلى الانضمام لبرنامج السفراء، حيث بدأت مفاهيمه حول المناظرة تتشكل من جديد؛ إذ يتذكر تجربته قائلاً: "كنت أرى المناظرة على أنها عرض للحجج ومحاولة لإقناع الآخرين، ومع مرور الوقت أدركت أن النقاشات لا تتعلق بالفوز، بل بالفهم والإدراك".
وعبر القارات، شهد المشاركون تحولات مماثلة. بالنسبة لماريا إيميليا زاباتا (24 عاماً)، محامية من كيتو في الإكوادور، فقد وفر لها البرنامج إطارًا منظمًا لقيم كانت تؤمن بها لكنها لم تكن قد صاغتها أو عبّرت عنها بوضوح.
وتقول زاباتا: "لامستني بشدة فكرة استخدام الحوار لتعزيز التفاهم وإيجاد أرضية مشتركة، أما الانضمام إلى البرنامج فقد أشعرني بأنني مسموعة ومفهومة، وكأنني وجدت مجتمعاً أنتمي إليه".
وبفضل خلفيتها في القانون وحقوق الإنسان، تلقت زاباتا تدريبها في بيئات تنافسية. وتوضح قائلة: "لقد أصبحت أرى المناظرة وسيلة للاستماع، وتقبل الآراء المختلفة، وتعزيز التفاهم المتبادل".
يمثل هذا النوع من التحول أحد الأهداف الأساسية للبرنامج. وعلى الرغم من وصول برامج "مناظرات الدوحة" إلى ملايين الأشخاص حول العالم، فإن أثرها لا يُقاس بحجم الجمهور فحسب، بل بقدرة المشاركين على صياغة الأفكار والإصغاء إلى وجهات نظر مختلفة والانخراط في حوار بنّاء. ويمتد أثر هذه المهارات، بوصفها ركائز لخطاب عام أكثر توازنًا، إلى ما هو أبعد من حدود البرنامج.
ويرى إيلايجا مانيشيموي (31 عاماً)، ناشط في مجال حقوق اللاجئين وطالب في العلاقات الدولية مقيم في نيروبي بكينيا، أن مثل هذه المهارات تعد ضرورة أساسية.
نشأ مانّيشيموي في مخيم "ناكيفالي" للاجئين في أوغندا، حيث شهد عن كثب كيف يمكن لسوء الفهم أن يتفاقم إلى صراع، وأدرك أهمية إتاحة مساحة أكبر للأصوات غير الممثلة بشكل كافٍ. ويقول: "رأيت في البرنامج فرصة لإيصال تلك الأصوات إلى النقاشات العالمية، مع تعزيز قدرتي على قيادة الحوار بتعاطف وتأطير واضح".
يعكس برنامج سفراء مناظرات الدوحة التزامًا أوسع لدى مؤسسة قطر بتقديم تعليم يتجاوز الأطر التقليدية. ومن خلال مبادرات كهذه، لا يقتصر دور الشباب اليوم على بحث قضايا وتحديات العالم فحسب، بل يمتد إلى صياغة ملامح مستقبله بصورة مؤثرة وفاعلة.













_1783605998.jpg)
