Translate this site

الاثنين، 9 فبراير 2026

الرئيس التنفيذي لمجموعة QNB: إطلاق الخدمات المصرفية الخاصة في QNB مصر يعيد تعريف مفهوم الخدمات المصرفية الرائدة إقليميًا

  

في خطوة استثنائية تتجاوز حدود الخدمات المصرفية، احتفلت مجموعة QNB بإطلاق  الخدمات المصرفية الخاصة  في QNB مصر، حيث توفر هذه الخدمات تجربة مصرفية متكاملة لشريحة نخبة كبار العملاء، تبدأ بفريق مصرفي مؤهل على أعلى مستوى لتلبية احتياجات العملاء، كما تنطلق التجربة إلى آفاق دولية وعالمية عبر شبكة فروع  المجموعة المنتشرة في نحو 28 دولة حول العالم.

ومن خلال الخدمات المصرفية الخاصة، سيحصل  العملاء على خدمة بأعلى درجات الخصوصية والتنوع، حيث تتيح هذه الخدمات إمكانية تقديم مجموعة من الحلول المالية المختلفة وفقًًا لرغبة كل عميل، وتقديم كافة الاستشارات المالية والتحليلية والتسويقية، كما تمكن العميل من القيام بتجربة تسوق عالمية في أكبر المتاجر المحلية والدولية عبر شبكة تعاقدات مع كبرى العلامات التجارية.

وتتيح التجربة المصرفية المتميزة المقدمة لعملاء الخدمات المصرفية الخاصة كذلك إمكانية الحصول على دعم مخصص من فريق العمل في البنك طوال اليوم وعلى مدار الساعة من خلال خط ساخن مخصص للرد على كافة استفساراتهم واحتياجاتهم في غضون دقائق معدودة لتوفير وقت العملاء وجهدهم.

وصرح السيد عبد الله مبارك آل خليفة، الرئيس التنفيذي لمجموعة QNB أثناء الاحتفالية، قائلاً: "يُجسّد إطلاق الخدمات المصرفية الخاصة، التي نقدمها لعملائنا من أصحاب الملاءة المالية العالية، رؤية المجموعة في إعادة تعريف مفهوم الخدمات المصرفية  لعملائه من النخبة إقليميًا ودوليًا، فنحن لا نقدّم خدمة مصرفية تقليدية، بل نبني منظومة متكاملة مصممة خصيصًا لخدمة العملاء الذين يبحثون عن تجربة راقية تتجاوز حدود الخدمات المالية المعتادة".

 وأضاف: "تكمن قوة مجموعة QNB في قدرتها على الجمع بين خبراتها المصرفية العميقة وتقديم الخدمات المبتكرة بشكل متواصل. ومن خلال شبكتنا العالمية وقدراتنا المتطورة في مجال إدارة الثروات، والخدمات الاستشارية المتخصصة، والحلول الاستثمارية العالمية، فإننا نتيح لعملائنا إمكانية إدارة تعاملاتهم المالية بسلاسة ومرونة عبر الحدود. ومع تطلعنا إلى المستقبل، نواصل التزامنا بتوسيع قدراتنا الرقمية وشراكاتنا العالمية لضمان حصول عملائنا على أعلى درجات الراحة والخصوصية التي يستحقونها."

بدوره، أكد الأستاذ محمد بدير، الرئيس التنفيذي لـ QNB مصر، أن الخدمات المصرفية الخاصة تمثل نقلة نوعية في السوق المصرفية المصرية، فهي ليست مجرد إضافة جديدة ضمن باقة خدماتنا، بل خطوة استراتيجية لتعزيز مكانة البنك باعتباره وجهة أولى لشريحة نخبة كبار العملاء الباحثين عن تجربة مصرفية تعتمد على الرفاهية المتكاملة والثقة المطلقة.

 وأوضح بدير أن ما يقدمه QNB مصر عبر الخدمات المصرفية الخاصة  يتجاوز حدود الخدمات التقليدية ليمتد إلى تقديم دعم شامل في مجال إدارة الثروات، والتخطيط المالي طويل الأجل، والحلول الاستثمارية الذكية، والخدمات الاستشارية الدقيقة التي يقدمها نخبة من الخبراء المصرفيين المعتمدين دوليًا. كما يتيح البنك لعملائه تجارب حصرية بالتعاون مع كبرى العلامات التجارية العالمية في السفر، والضيافة والرفاهية، وأسلوب الحياة، وصرًّح قائلاً: "نحن نضع عملاء الخدمات المصرفية الخاصة في صميم كل استراتيجية نعتمدها، ولذلك حرصنا على تخصيص خدمات مستقلة لهم، إضافة إلى تطوير أدوات رقمية متقدمة تتيح لهم إمكانية التحكم الكامل في تعاملاتهم بكل سهولة وأمان."


منظمة التعاون الرقمي تختتم أعمال الدورة الخامسة لجمعيتها العامة باعتماد إعلان الكويت بشأن الذكاء الاصطناعي المسؤول من أجل الازدهار الرقمي العالمي

  


اختتمت منظمة التعاون الرقمي أعمال الدورة الخامسة لجمعيتها العامة، حيث اعتمدت الدول الأعضاء إعلان الكويت بشأن الذكاء الاصطناعي المسؤول من أجل الازدهار الرقمي العالمي، واتفقت على حزمة من الإجراءات العملية لتمكين تحول رقمي شامل وموثوق وقابل للتوسع في عصر الذكاء الاصطناعي.

وقد عُقدت أعمال الجمعية العامة يومي 4 و5 فبراير 2026، برئاسة دولة الكويت، وبمشاركة وزراء وممثلين عن الدول الأعضاء في منظمة التعاون الرقمي، إلى جانب مراقبين وشركاء ودول مدعوّة، وذلك لاستعراض ما تحقق ضمن أجندة المنظمة للأربع سنوات القادمة (2025-2028)، واتخاذ قرارات مشتركة بشأن المبادرات متعددة الأطراف، وتحويل الطموح المشترك في مجال الذكاء الاصطناعي إلى برامج تنفيذية منسّقة على أرض الواقع.

اعتماد إعلان الكويت بشأن الذكاء الاصطناعي المسؤول من أجل الازدهار الرقمي العالمي

وفي سياق إعلان الكويت، أكد الوزراء والممثلون التزامهم المشترك بتحقيق تحول رقمي شامل ومرن ومستدام. ويُقِرّ الإعلان بإمكانات الذكاء الاصطناعي في دفع الإنتاجية وتعزيز التنافسية وتحسين آليات تقديم الخدمات العامة، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة الحوكمة الأخلاقية لمعالجة المخاطر المرتبطة بعدم المساواة، والتحيز، والخصوصية، والأمن. كما يؤكد الإعلان رسالة منظمة التعاون الرقمي المتمثلة في تمكين الازدهار الرقمي للجميع، وذلك في إطار أجندة المنظمة للأعوام الأربعة (2025–2028).

وقد أقرت الدول الأعضاء أُطراً رئيسية للسياسات والتنفيذ تهدف إلى تسريع النمو الرقمي الموثوق. ويشمل ذلك الاتفاقية النموذجية للاقتصاد الرقمي، إلى جانب اعتماد أدوات تمكّن تدفقات البيانات عبر الحدود بصورة موثوقة وآمنة. كما شهد الاجتماع إحراز تقدّم ملموس في عدد من المبادرات الرائدة، شملت قياس الاقتصاد الرقمي، وسيادة البيانات، وتنظيم منظومات الشركات الناشئة، وحلول الحكومة الرقمية، وتيسير الاستثمار، وأطر الذكاء الاصطناعي الأخلاقي، والجاهزية لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتضمّنت هذه الجهود أيضاً دعم المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة التي تقودها النساء، وتعزيز المهارات الرقمية، والسلامة على الإنترنت، والتعاون في مجال إدارة النفايات الإلكترونية، بما يعكس تركيزاً واضحاً على تحقيق نتائج قابلة للقياس وأثر قابل للتوسع.

أبرز النتائج والاعتمادات

خلال أعمال الجمعية العامة، تم الإعلان عن تولّي المملكة العربية السعودية رئاسة مجلس منظمة التعاون الرقمي لعام 2027، إلى جانب تشكيل المجلس التنفيذي برئاسة المملكة وعضوية كلٍ من جمهورية غانا، وجمهورية رواندا، وجمهورية جيبوتي، وجمهورية باكستان الإسلامية، ودولة الكويت، والمملكة المغربية.

كما اتفقت الدول الأعضاء على مواصلة تطوير مقياس نضج الاقتصاد الرقمي بوصفه منصة شاملة للرؤى الاقتصادية، والرامية إلى دعم جهود إصلاح السياسات، وتحديد أولويات الاستثمار، وتعزيز التعاون عبر الحدود.

وأقرت الدول الأعضاء اتخاذ إجراءات منسقة لتعزيز الأسس الرقمية الموثوقة، شملت إحراز تقدم في مجال تعزيز نزاهة المحتوى الرقمي، وإطلاق حملة منظمة التعاون الرقمي لمكافحة التضليل عبر الإنترنت. وجاء ذلك بالتوازي مع تعزيز الدعم المقدّم للشركات الناشئة وتوسيع نطاق الاستثمارات ورفع مستوى الجاهزية لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال منظومة STRIDE الداعمة لريادة الأعمال الرقمية، ومبادرة الاستثمار الأجنبي المباشر الرقمي، إلى جانب أدوات تعزيز الجاهزية لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي وأطر الحوكمة الأخلاقية، ومبادرة WE-Elevate الهادفة إلى تمكين المنشآت التي تقودها النساء.

كما جدّدت الدول الأعضاء التزامها بتنمية المهارات، وتعزيز السلامة على الإنترنت، والاستدامة، من خلال اعتماد المرحلة التالية من مبادرة Skills Universe، وتجديد الجهود الرامية إلى حماية الأطفال والشباب على الإنترنت، وتعزيز التعاون في مجال إدارة النفايات الإلكترونية، إلى جانب تقوية الحضور العالمي وتعزيز الشراكات متعددة الأطراف، بما يشمل توسيع التعاون عبر منظومة الأمم المتحدة والمنظمات متعددة الأطراف الأخرى، وتعميق التعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي.

انتقال رئاسة مجلس المنظمة

أقرت الجمعية العامة انتقال رئاسة منظمة التعاون الرقمي من دولة الكويت إلى باكستان لعام 2026، وقد رافق ذلك الإعلان بأن الجمعية العامة المقبلة للمنظمة ستُعقد في باكستان خلال الربع الأول من عام 2027.

وقال معالي الأستاذ عمر سعود العمر، وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزير الإعلام والثقافة بالوكالة في دولة الكويت: " تؤكد استضافة الكويت للجمعية العامة الخامسة لمنظمة التعاون الرقمي التزامنا بنقل التعاون الرقمي من مرحلة التنسيق إلى تحقيق تأثير ملموس." وأضاف: "خلال فترة رئاستنا، ركّزنا على تعزيز الثقة، ودفع مسار الذكاء الاصطناعي المسؤول، ودعم المبادرات التي تمكّن نمواً رقمياً شاملاً ومستداماً عبر الدول الأعضاء".

ومن جانبها، قالت الأستاذة ديمة بنت يحيى اليحيى، الأمين العام لمنظمة التعاون الرقمي: "من الكويت، اتخذت الدول الأعضاء في منظمة التعاون الرقمي خياراً مفصلياً بشأن مستقبل عالمنا الرقمي. لقد اخترنا التعاون بدلاً من التجزئة، والمسؤولية بدلاً من التردد، والثقة بدلاً من الخوف. ومن خلال إطلاق المفاوضات نحو معاهدة دولية للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التجارة الرقمية الموثوقة عبر الاتفاقية النموذجية للاقتصاد الرقمي، والوقوف صفاً واحداً في مواجهة التضليل عبر الإنترنت، نؤكد أن الابتكار يجب أن يُدار بشرعية وغاية واضحة. ومن خلال منظمة التعاون الرقمي، نعمل على بناء مستقبل رقمي تُسخر فيه التقنية لخدمة الإنسان، وتعزيز الاقتصادات، وتحقيق الازدهار الرقمي للجميع".  

وقالت معالي السيدة شذى فاطمة خواجة، الوزيرة الاتحادية لتقنية المعلومات والاتصالات في جمهورية باكستان الإسلامية: "تتشرف باكستان بتولي رئاسة مجلس منظمة التعاون الرقمي في هذه المرحلة المهمة التي يمر بها الاقتصاد الرقمي العالمي. ونتطلع إلى العمل عن كثب مع الدول الأعضاء لتطوير مسارات الذكاء الاصطناعي المسؤول، وتعزيز التعاون الرقمي عبر الحدود، وضمان أن يحقق التحول الرقمي فوائد ملموسة للجميع».

وعلى هامش أعمال الجمعية، جرى توقيع مذكرات تفاهم بين منظمة التعاون الرقمي وكلٍّ من غرفة التجارة الدولية، ومنصة "إدراك" التابعة لمؤسسة الملكة رانيا، وتيك توك. كما تم توقيع خطاب ارتباط بين منظمة التعاون الرقمي وصحيفة عرب نيوز.

وبالتطلع إلى المرحلة المقبلة، ارتأت الدول الأعضاء أن يكون عام 2026 عاماً لترسيخ النتائج وتسريع وتيرة العمل، عبر التقدم في دعم مسارات الذكاء الاصطناعي المسؤول وتعزيز الأسس الرقمية الموثوقة، وتطوير التعاون الرقمي عبر الحدود، بالإضافة إلى تنمية المهارات بشكل شامل وتحقيق نمو رقمي مستدام.

وعلى هامش أعمال الجمعية العامة أيضاً، عُقد المنتدى الدولي للتعاون الرقمي IDCF، والذي جمع طيفاً من أبرز صناع السياسات، وقادة الأعمال، والخبراء، ضمن برنامج متميز من الجلسات والنقاشات المتخصصة، ركّز على دفع التعاون العملي في القضايا ذات الأولوية التي تشكّل ملامح الاقتصاد الرقمي العالمي، بما يشمل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة.

السبت، 7 فبراير 2026

(تقاسيم الفلسطينيّ) لسناء الشّعلان: كيف تُروى حكاية شعب سُرقت أرضه؟





بقلم: منذ اللالا/ الأردن

 

في مجموعة تقاسيم الفلسطيني، لا تقدّم الدكتورة سناء الشعلان إجابة مباشرة أو سردية مكتملة عن هذا السؤال، بل تترك القصص نفسها تنسج الإجابة عبر تفاصيل الحياة اليومية، حيث يعود الفلسطيني من موقع التجريد السياسي إلى فضاء الإنسان العادي؛ الإنسان الذي يعيش تناقضاته كاملة: يحب ويخاف، يتذكّر وينسى، يقاوم ويُنهك، ويواصل الحياة رغم هشاشتها. في هذه النصوص، لا يظهر الفلسطيني بوصفه أيقونة خطابية للمعاناة، بل كذات حيّة تتحرّك بين الفقد والنجاة، وبين الذاكرة بوصفها عبئًا، والذاكرة بوصفها وسيلة للبقاء.

 

يأتي هذا العمل ضمن مشروع سناء الشعلان الأوسع لتجاوز الصور النمطية الغربية عن الفلسطيني، عبر إعادة تقديمه بوصفه موضوعًا معرفيًا وثقافيًا، لا مجرّد حالة صراع أو ملف سياسي. وهو مشروع يكتسب دلالته في لحظة تاريخية شهدت انهيار السرديات الكبرى، وتحويل الفلسطيني في الخطاب الدولي إلى ما يشبه «مشكلة إدارية» تُدار بالأرقام والتقارير، لا بوصفه إنسانًا له حياة وأسئلة وذاكرة.

 

ما يميّز تقاسيم الفلسطيني أنها لا تكتب الفلسطيني خارج الزمن، ولا تحبسه في سردية الضحية الصامتة، بل تُعيد إدخاله إلى الزمن الإنساني العادي؛ زمن التفاصيل العابرة التي تصنع المعنى: علاقة بالأم، خوف طفل، جسد يتعب، وحنين لا يجد لغة نهائية. وبهذا المعنى، تشتغل المجموعة على تفكيك الصورة النمطية التي طالما اختزلت الفلسطيني في ثنائية قاسية: إمّا لاجئ أبدي أو غائب بلا صوت، لتقدّمه ككائن يفكّر، ويخطئ، ويعيد طرح أسئلته في كل مرة.

 

تنجز سناء الشعلان في هذه النصوص ما يمكن تسميته أرشفةً مضادّة للحياة الفلسطينية؛ أرشفة تعمل على كسر الثنائية الغربية التي اختزلت الفلسطيني طويلًا بين صورتين نمطيتين: «اللاجئ الأبدي» و«الإرهابي الغائب عن الحداثة». غير أنّ هذه الأرشفة لا تواجه السردية المهيمنة بشعارات مباشرة، بل بتكثيف التجربة الإنسانية ذاتها، وبالانحياز إلى التفاصيل التي حاول الخطاب الكولونيالي طمسها أو تحويلها إلى مادة للاستهلاك الأخلاقي. فالقصة هنا لا تشرح الواقع ولا تُجمّله، بل تُربكه، وتضع القارئ في مواجهة إنسان يشبهه أكثر مما يتوقّع؛ إنسان لا يُطلب التعاطف معه بقدر ما يُطلب الاعتراف بوجوده الكامل.

 

من هذا المنظور، لا يمكن قراءة تقاسيم الفلسطيني بوصفه نصًا تعبويًا أو بطوليًا، بل بوصفه نصًا قلقًا، يرفض الهوية المغلقة والصورة المكتملة، ويضع الفلسطيني ضمن أفق ما بعد القومية، حيث يظهر الإنسان الفلسطيني متعبًا، متناقضًا، وأحيانًا ساخرًا من ذاته، بعيدًا عن صورة الهوية النهائية أو البطولة الصافية.

 

يتجلّى هذا المنحى الإنساني بوضوح في عدد من نصوص المجموعة. ففي «تقاسيم المخيّم»، لا يُقدَّم المخيّم بوصفه رمزًا سياسيًا جامدًا، بل فضاءً يوميًا مكتظًا بالحياة والاختناق معًا؛ مكانًا يتشكّل فيه الوعي الفلسطيني عبر تفاصيل صغيرة: جسد متعب، خوف عابر، وذاكرة تُورَّث دون وصايا. هنا يصبح المخيّم زمنًا متكرّرًا أكثر منه مكانًا، وتتحوّل المعاناة إلى جزء من إيقاع الحياة، لا إلى خطاب استثنائي عنها.

 

وفي «تقاسيم المعتقل»، تبتعد الكاتبة عن البطولات الجاهزة، وتكتب تجربة الأسر من داخل هشاشتها الإنسانية؛ حيث يغدو الجسد ساحة صراع، ويغدو الوعي آخر ما يمكن للإنسان أن يحميه. المعتقل في هذا النص ليس رقمًا ولا حالة عامة، بل ذات تفكّر، تراجع نفسها، وتقاوم التفكك عبر اللغة والذاكرة، في كسر واعٍ لصورة الفلسطيني كضحية صامتة، وإعادة إدخاله إلى زمنه الإنساني بكل ما فيه من ضعف وقوة معًا.

 

أما «تقاسيم الشّتات»، فتشتغل على الاغتراب بوصفه حالة وجودية لا تقل قسوة عن الفقد المكاني. الفلسطيني هنا يعيش في المسافة بين ما كان وما لا يمكن أن يعود، وتغدو الهوية سؤالًا مفتوحًا لا إجابة نهائية له. لا حنين رومانسيًا في النص، بل وعي حادّ بأن الذاكرة، على قسوتها، هي آخر أشكال النجاة الممكنة.

 

وفي «تقاسيم الوطن»، لا يُستعاد الوطن بوصفه صورة مثالية مكتملة، بل كيانًا متشظّيًا، حاضرًا في اللغة أكثر مما هو حاضر في الجغرافيا. الوطن يُبنى سرديًا عبر الحكايات الجزئية، لا عبر خطاب كلي، وهو ما يمنح النص صدقه وقوته الإنسانية.

 

تتضاعف أهمية إعادة قراءة تقاسيم الفلسطيني اليوم، بعد أكثر من عامين على «طوفان الأقصى»، وفي لحظة تتجدّد فيها أسئلة التمثيل والصورة ومعنى الوجود الفلسطيني في الخطاب الإعلامي والسياسي العالمي. ففي زمن يتعرّض فيه الفلسطيني مجددًا لمحاولات الاختزال والمحو، تأتي هذه النصوص لتؤكّد أن الحكاية لا تُروى بالصوت العالي وحده، بل بالإنصات العميق للتفاصيل التي تصرّ على الحياة.

 

بهذا المعنى، تكرّس تقاسيم الفلسطيني كتابةً تُعيد تقديم الفلسطيني لا كرمز مغلق ولا كقضية مجرّدة، بل كإنسان يعيش حياته اليومية بكل تناقضاتها، ويصرّ على الوجود داخل اللغة، وعلى النجاة بالذاكرة في مواجهة المحو، تاركًا حكايته مفتوحة على احتمالات الحياة، رغم كل شيء

الواقعية السحرية في مجموعة تقاسيم الفلسطيني القصصية لسناء الشعلان







بقلم: د فاطمة أحمد الزغول/ الأردن

 

 

تحمل مجموعة تقاسيم الفلسطيني القصصية للأديبة الأكاديمية سناء الشعلان رؤية تسجيلية سياسية وطنية تاريخية، صورت فيها الأديبة الأردنية من أصل فلسطيني قضية وطنها السليب، وديارها المغتصبة، وصراع الأنا الفلسطينية المتمسكة بجذورها الوطنية، مع الآخر الذي جاء من أصقاع الأرض ليقتلعها من هذه الجذور، وينتزع منها المكان والانتماء والهوية بقوة السلاح، وبتأييد من قوى فقدت إنسانيتها أمام المصالح الاقتصادية.

تشكلت عتبات المجموعة من عتبة العنوان المركب (تقاسيم الفلسطيني) وتحتها مجموعة قصصية، ولوحة الغلاف التي غطت الواجهة الأمامية من الغلاف، وتحمل ملامح وجه الأديبة سناء الشعلان وقد تشكلت هذه الملامح من المعالم البارزة لأرض فلسطين ومقدساتها، وكأنها تقول للمتلقي من العتبة الأولى للمجموعة، أن الفلسطيني تشكلت ملامحه من ملامح وطنه ومعالمه، فهو كالنبتة التي نمت من تراب الأرض حاملة خصائصها، منتمية إليها، فكلمة تقاسيم جمع تقسيم، والتقاسيم تعبّر عن الملامح الشكلية للإنسان والأرض والكائنات الآخرى، هذه الملامح التي تتشكل متأثرة بطبيعة الأرض والحياة، كما أن التقاسيم كلمة تصور اللحن الموسيقي غير الموزون وغير المقيد إلا بالمقام، فهو مرتجل حرّ في تركيباته اللحنية وانتقالاته المقامية، وهذا المفهوم يمثل أسلوب التجريب الذي انتهجته الأديبة الشعلان في مجموعتها، كما قدمت الأديبة إهداء مجموعتها إلى أمها الفلسطينية، وإلى شخصيتين من الشخصيات الفلسطينية (مدين فضيلات، وعطا الله الحجايا) التي وصفتها بالصمود والقوة.

اختارت الشعلان لمجموعتها التي صنفتها بالقصصية قالبًا شكليًا خاصًا يحمل طابعًا تجريبيًا، فقسمت المجموعة الكلية إلى سبعة مجموعات فرعية، تحمل كل مجموعة عنوانًا يعكس جانبًا من جوانب ملامح القضية الفلسطينة، ثم تجتمع هذه المجموعات الفرعية لتشكل صورة شاملة تجسد موضوع الصراع الفلسطيني في مواجهة المحتل الصهيوني، في قالب مكتمل العناصر، يشبه مسلسلًا دراميًا من عدة حلقات تجمعها وحدة عضوية، فبدأت بتقاسيم الوطن، الملمح  الأساس،  والركن الأصلي للصراع في هذه القضية، ولذلك ضم العدد الأكبر من قصص المجموعة، إذ تكون من خمسة وثمانين قصة، تحت عنوانات معضمها فردية (أشجار، الأم ، الأرجوحة، أقدام، إغتصاب، ...) كما وردت بعض النصوص تحت عنوانات مركبة، مثل (إصابة هدف، ثوب زفاف، وحليب سباع، ...) وكل نص فيها يقدم مشهدًا من مشاهد القتل والظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني على أرضه، وبقائه رغم ذلك صامدًا في وجه المحتل، متمسكًا ببقائه.

 والعنوان الثاني: تقاسيم المعتقل، وهو جانب من معاناة الشعب الفلسطيني في صراعه مع العدو في السجون الإسرائيلية التي تحمل مشاهد بشعة لمعاملة الصهاينة للمعتقلين،  والثالث: تقاسيم المخيم الذي يمثل قسوة حياة الفلسطيني بعد التهجير القسري عن مسكنه وأرضه، والرابع تقاسيم الشتات، الذي يصور حال الشعب الفلسطيني الذي أبعد عن بلاده قسرًا في بلاد شتى.

أما العنوان الخامس فقد حمل اسم تقاسيم العرب، إذ صورت الشعلان في طيات هذا العنوان موقفها الاحتجاجي على حالة الصمت العربية أمام الممارسات الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وفي العنوان السادس: تقاسيم العدو، جسدت الشعلان صورًا لبشاعة هذا العدو الصهيوني، وهشاشة قوته الأسطورية المتوهمة التي استطاع الجيش الأردني هزيمتها في معركة الكرامة، والتي لا تقاتل إلا من وراء الجدر المحصنة.

وضمت المجموعة الفرعية الأخيرة التي أخذت اسم البعث خمس قصص، قدمت فيها الشعلان تصورًا غرائبيًا لمستقبل القضية، قرنته بقداستها، وبانتصار الحق على الباطل في النهاية مهما طال وعلا، وملامح هذه القداسة المتعلقة في القضية الفلسطينية، حاولت الشعلان أن تظهرها في عدة جوانب في المجموعة، ومن أبرزها اختيار العدد سبعة للمجموعات الفرعية التي حملت جوانب القضية الفلسطينية، وهذا العدد مقترن بالسبع المثاني، وهي سورة الفاتحة، وكذلك صورت جانب القداسة في مشهد البعث، إذ يبعث الناس حاملين أعمالهم، أما الفلسطينيون فيبعثون حاملين فلسطين على رؤوسهم لتشفع لهم جزاء دفاعهم عنها وتمسكهم بترابها.

سجلت الشعلان في مجموعتها مواقف ومشاهد واقعية من عمق معاناة الشعب الفلسطيني، في صراعه اليومي مع المحتل الصهيوني، حيث لا سبيل إلى التعايش السلمي بين شعب انتزعت منه حقوقه الوطنية على تراب وطنه، وفقد الأمن والأمان، وبين محتل يرفض هذا التعايش، محتكمًا إلى قوة السلاح في تهجير الشعب الفلسطيني عن أرضه، والاستيلاء عليها من أجل التوسع في بناء المستعمرات، على حساب السكان الأصليين للمكان، فقدمت الشعلان مشاهد من واقع هذا الصراع اليومي، محتكمة إلى خبرتها بهذا الواقع بحكم انتمائها الفلسطيني الذي يدفعها لمتابعة الأحداث وتسجيلها، فلم تهمل جانبًا من جوانب القضية، بل سجلت مواقف أبرزت من خلالها كل ما يتعلق بأسباب استمرار هذه المعاناة لقرابة قرن من الزمن، كالخلافات الداخلية بين الفصائل الفلسطينية المقاومة، ومواقف خيانة بعض الأبناء لقضية أمتهم بالعمل مع العدو الصهيوني، وتقديم المعلومات الاستخبارية له مقابل المال، والصراع على السلطة الشكلية التي لا تهمها قضية الوطن بقدر ما تهمها المصالح الذاتية الآنية، فقدمت هذه المشاهد بقوالب سردية حكائية مكثفة موظفة الواقعية السحرية.

والواقعية السحرية مدرسة أدبية تقوم نصوصها الأدبية على المزج بين عنصري الخيال والواقع دون الابتعاد عن الأسلوب الموضوعي في القص والحكي، فنصوص المجموعة صورت الواقع بصورة غرائبية ساحرة، قدمت من خلالها الشعلان الشخصية الفلسطينية بصورة الكائن الخارق الذي يواجه كل التحديات من أجل البقاء على أرضه، والتمسك بحقه في الدفاع عنها، فالأم (خضرة) التي لم تنجب في قصة (الأم)، كرست حياتها في العمل بالتجارة وجمع المال لتقدمه للأسرى، إذ أصبحت أمًا لجميع الأسرى، والمؤذن المسن الذي رفض أوامر الجندي الصهيوني بالعودة إلى بيته وترك أداء الآذان، فنالته رصاصة الجندي وأردته قتيلًا، لكن روحه صممت على رفع الآذان في وقته، فغادرت الجسد، وصعدت إلى المإذنة ورفعت صوت الآذان في سماء مدينة الخليل، وبطون الأمهات الفلسطينيات في قصة المعجزة التي تعج بالتوائم، حتى العواقر منهن، لتنجب رجالًا يدافعون عن وطنهم فلسطين، والأم التي سلمت وحيدها للعقاب بالقتل عندما اكتشفت أنه خان وطنه وأصبح جاسوسًا للعدو، وغيرها الكثير من النماذج التي قرنت فيها الأديبة الشعلان بين الواقع وسحر الخيال، كي تجذب المتلقي إلى غرابة المشهد السردي، رغم واقعيته.

وظفت الشعلان الفنتازيا والأسطورة في المجموعة الفرعية الأخيرة لمجموعتها، والتي تحمل عنوان البعث، فسجلت مشاهد خيالية خارقة للعادة حول نشأة الفلسطيني الأول وصناعته للتماثل التي تشبه وطنه، ثم طرده من بلاده، وطوفانه للعالم ثم عودته إلى وطنه، تحت عنوان (تمثال)، وقدمت صورة أخرى لقتل الصهاينة لعدد عملاق من الفلسطينين ونثر رفاتهم مع الريح ، واحتفالهم بالقضاء على شبح العودة، لكن الريح سخرت من نباحهم، وجمعت رفات الشعب الفلسطيني لتعيده مرة أخرى ، كأسطورة طائر الفينيق.

كما ظهرت الفنتازيا في بقية قصص المجموعة الفرعية الأخيرة في قصة (المنجل، والوحام، والبعث)، فالأديبة الشعلان أنهت مجموعتها بنصوص خيالية أسطورية، لتقول للمتلقي إن عودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه بعد كل هذا الدمار، سكون بمثابة الأسطورة.

جاءت نصوص المجموعة متفاوتة في الطول والقصر، فرغم تسميتها من قبل الكاتبة بالمجموعة القصصية دون تحديد النوع القصصي، فإننا نقرأ من بينها نصوصًا قصصية قصيرة جدًا، وأخرى على شكل أقصوصة، وكلها تجمعها الوحدة الموضوعية التي تجعلها متتالية الحلقات.

أما اللغة فقد وظفت الأديبة الشعلان اللغة البسيطة الخالية من التعقيد، والمباشرة في الطرح، فهي تسجل واقعًا واضح المعالم، لا يحتاج إلى إيحاءات رمزية لتفسيره، لكنها جملت هذا الواقع رغم بشاعته بالصور الخيالية التي جسدت من خلالها لحن الصمود الأسطوري للفلسطيني على أرضه.

 

 


الجمعة، 6 فبراير 2026

(تقاسيم الفلسطينيّ) عزف أدبيّ منفرد للأديبة سناء الشعلان

 
















بقلم: أُسيد الحوتري/ الأردن

 

    تقدّم الكاتبة الأردنية الفلسطينية د. سناء الشعلان في مجموعتها القصصية "تقاسيم الفلسطيني"  نموذجا فريدا لسرد يرتبط ارتباطا وثيقا بالتصور الموسيقي للتقاسيم العربية. تضم المجموعة 174 قصة قصيرة، غالبا ما تقتصر على صفحة أو نصف صفحة، موزعة على سبعة فصول: تقاسيم الوطن، تقاسيم المعتقل، تقاسيم المخيم، تقاسيم الشتات، تقاسيم العرب، تقاسيم العدو، وتقاسيم البعث. في هذا السياق، يمكن قراءة المجموعة على أنها "تقاسيم" والتي هي شكل موسيقي ارتجالي منفرد يُستكشف فيه مقام أو فضاء نغمي محدد، بحيث يعزف العازف جملا لحظية قصيرة تتراوح بين الانطلاق، التوسع، الوصول إلى الذروة، ثم العودة أو الاستقرار، دون إيقاع ثابت غالبا، وتركز على الزخرفة، الميكروتونات، والتحولات المقامية. باختصار، هي ارتجال مقامي منضبط، وظيفة كل جزء فيه إظهار جمال المقام وإيصال حالة شعورية، مع منح المستمع إحساسا باللحظة، بالمسار، وبالشخصية التعبيرية للعازف.

  لقد حوّلت القاصة الشعلان عناصر التقاسيم الموسيقية إلى أدوات سردية، وليصبح كل فصل بمثابة "مقام" محدد يوجه ارتجال القصص القصيرة داخله.

 

الارتجال المنفرد في السرد:

   يتجلى السرد في تقاسيم الفلسطيني بوصفه عزفا منفردا يقوم على صوت واحد مهيمن، حيث يغيب تعدد الاصوات واختلاف وجهات النظر، ولا يفسح المجال لتعدد السراد أو لتقاطع الأصوات داخل النص. ينهض السرد على راو عليم يحتكر الرؤية ويقود المعنى، فيما تتوارى الحوارات ويخفت صوت الأبطال والشخصيات، فلا نكاد نسمع أسئلتهم أو شكواهم مباشرة، بل تصلنا عبر هذا الصوت الواحد. وكما تخلو التقاسيم الموسيقية من الجوقة، تخلو تقاسيم الفلسطيني من جوقة سردية، ليبقى صوت الكاتبة هو الصوت المنفرد، صوتا واضح النبرة، يدين المحتل بلا مواربة، وينحاز الى المقاوم بوصفه جوهر الحكاية ومركزها الاخلاقي.

    كما أنه لا توجد مقدمات مطولة أو بناء كلاسيكي للأحداث، بل تنطلق القصة فجأة، وتصل إلى ذروتها، ثم تنتهي بشكل مستقل، مما يمنح القارئ إحساسا بالارتجال الحر داخل إطار محدد. هذا يشبه العازف الذي يؤدي جملة لحظية ضمن مقام موسيقي، متحكما في اختيار لحنه، لكنه ملتزم بالهوية العامة للمقام.

 

المقام كإطار للانضباط: 

على الرغم من الحرية الظاهرية في كل قصة، يظهر الانضباط من خلال المقام في التقاسيم والفصل في المجموعة القصصية، وهو يحدد موضوع القصص ونغمتها الشعورية. فمثلا، يركز مقام "تقاسيم الوطن" على القتل، وسرقة البيت والممتلكات والأرض والعرض، والمقاومة والمعاناة في الأراضي الفلسطينية، بينما "تقاسيم المعتقل" يسلّط الضوء على السجون، الاعتقال، التعذيب، الإضراب عن الطعام. هذا الإطار يمنح الارتجال الحر اتساقا دلاليا، تماما كما يحافظ المقام الموسيقي على وحدة الجمل اللحنية، رغم الزخارف والتحولات.

 

الزخارف والميكروتونات: الفانتازيا والتفاصيل الدقيقة:

   في التقاسيم الموسيقية، تضيف الزخارف والميكروتونات طبقات دقيقة للنغم، تؤثر في الإحساس الشعوري للمستمع. في النص، يقابل هذا التركيز على الفانتازيا والواقعية السحرية والتفاصيل الرمزية الدقيقة: الأشجار التي تقاوم الاحتلال، البحر الذي يبتلع المهجرين، الأموات الذين يهاجمون العدو، أو المرأة التي تنذر أولادها للمقاومة. هذه العناصر تمنح كل قصة طبقة جمالية وشعورية، وتخلق شعورا دقيقا بالمسار داخل المقام الموسيقي والفصل في المجموعة.

 

التحولات المقامية: التنقل بين الموضوعات:

   التحولات المقامية في الموسيقى تتيح للعازف الانتقال بين درجات قريبة أو بعيدة، مع الحفاظ على وحدة المقام. بالمقابل، في السرد الفلسطيني، نجد تنقلا بين الموضوعات والمشاهد المختلفة داخل كل فصل، مع الحفاظ على الانسجام الدلالي. ففي فصل "تقاسيم المخيم"، على سبيل المثال، تنتقل القصص من التجويع والتعطيش، إلى الصراعات الداخلية، ثم الهروب إلى الشتات، دون الخروج عن موضوع الشتات، ودون فقدان وحدة المقام الشعوري.

 

 إظهار جمال المقام وإيصال الحالة الشعورية:

     كما يُظهر كل جزء من التقاسيم الموسيقية جمال المقام ويخلق حالة شعورية لدى المستمع، كل قصة قصيرة في "تقاسيم الفلسطيني" تعمل على إظهار جمال الفكرة والمقام الموضوعي، ونقل لحظة شعورية مركزة للقارئ: ألم، حزن، مقاومة، أمل أو دهشة. تراكم هذه اللحظات القصيرة داخل الفصل الواحد يشكل مسارا شعوريا متدرجا يشبه تدرج الجمل اللحنية في المقام من البداية الهادئة إلى الذروة، ثم العودة إلى الاستقرار أو الانطباع المفتوح.

 

إحساس اللحظة والمسار والشخصية التعبيرية:

 أخيرا، يمنح النص القارئ شعورا مشابها لما يمنحه العزف المنفرد في التقاسيم: إحساس اللحظة: كل قصة تركز على حدث أو شعور محدد وواضح. إحساس المسار: تراكم القصص ضمن الفصل يخلق مسارا شعوريا أو سرديا تدريجيا. الشخصية التعبيرية للكاتبة: صوت الكاتبة يظهر في اختيار اللحظات، الصور الرمزية، الفانتازيا، والاختلافات الأسلوبية بين القصص، تماما كما يظهر حس العازف الفردي في كل جملة لحنية.

 

الفصول بوصفها مقامات شعورية:

  في محاولة لمواءمة المقامات الموسيقية مع الفصول السبعة للمجموعة، يمكن اعتبار كل فصل مقاما شعوريا مستقلا يحدد الجو العام واللحظة الانفعالية للقصص القصيرة التي يحتويها. فـ"تقاسيم الوطن" يرتبط بمقام راست، الذي يعكس الصمود والقوة الوطنية والمقاومة الفلسطينية، بينما يعكس مقام حجاز في "تقاسيم المعتقل" التوتر والألم والمعاناة الناتجة عن السجون والتعذيب. ينسجم مقام صبا مع "تقاسيم المخيم" لما يحمله من شوق وحنين وألم يومي، فيما يطابق مقام بيات شعور الحزن العميق والاغتراب في "تقاسيم الشتات". أما مقام نهاوند فيرتبط بـ"تقاسيم العرب"، لما يعكسه من تأمل وحزن مع وضوح في الطرح تجاه الخيانات العربية والتقصير تجاه الفلسطيني. يعكس مقام كرد تعقيدات النفس البشرية وتحولات العدو في "تقاسيم العدو"، بينما يرمز مقام عجم في "تقاسيم البعث" إلى الفرح والأمل والبناء وإعادة التوطين. بهذا الربط، يتحول كل فصل من فصول المجموعة القصصية إلى إطار مقامي شعوري، تعمل القصص القصيرة داخله كجمل موسيقية مستقلة، تضيف زخارف، تدرجات شعورية، ولحظات انفعال مماثلة للزخارف والميكروتونات في التقاسيم الموسيقية.

 

مخاطرة الارتجال: بين التوقع والتجربة:

الارتجال، سواء في الموسيقى أو السرد، يحمل إمكانية التألق والإبداع، لكنه يأتي أيضا مع مخاطره. في التقاسيم الموسيقية، قد لا يرقى العازف دائما إلى سقف توقع المستمع الذي اعتاد على ألحان واضحة، أو مقاطع متناغمة ضمن فرقة أو جوقة، حيث يكون النمط الإيقاعي واللحن متوقعا نسبيا. في هذه الحالة، الحرية المنفردة والابتعاد عن النمطية قد تترك المستمع في حيرة أو شعور بعدم الاكتمال اللحني.

   في "تقاسيم الفلسطيني"، يظهر هذا الجانب من الارتجال السردي بوضوح. القصص القصيرة جدا، الارتجالية الشكل، وتنوع الأساليب بين الواقعي، الفانتازيا، والسخرية، قد لا تحقق متعة فورية أو دهشة متوقعة لدى جميع القراء. كثير من القصص تشبه لوحة لحظية، أو مشهدية، أو خبر أدبي أكثر من كونها سردا تقليديا متكاملا، وهذا يمكن أن يترك القارئ في شعور بعدم الاكتمال أو الإشباع، تماما كما قد يشعر مستمع التقاسيم بحيرة إذا توقع ألحانا متتابعة ومتوافقة.

 مع ذلك، هذه المخاطرة هي جزء من العمق التجريبي للعمل؛ فهي تمنح النص القدرة على إحداث تجربة لحظية مركزة وفريدة لكل قصة، تماما كما يخلق العازف المنفرد في التقاسيم لحظة موسيقية خاصة، تختلف في كل أداء، وتترك أثرا شعوريا مباشرا على المتلقي.

  وهكذا، يمكن قراءة "تقاسيم الفلسطيني" على أنها تجربة سردية مستوحاة من التقاسيم الموسيقية : ارتجال قصصي منضبط، الفصل كالمقام، القصص القصيرة كالجمل الحنية، الزخارف والفانتازيا كالتفاصيل الموسيقية الدقيقة، والتحولات الموضوعية كالتحولات المقامية. المجموعة تقدم سردا تجريبيا يربط بين الصوت الفردي، الانضباط البنيوي، واللحظة الشعورية، مما يجعلها نموذجا فريدا للاقتران بين العزف المنفرد والسرد القصصي الحديث.

الخميس، 5 فبراير 2026

طيران الرياض وماستركارد تعلنان عن شراكة عالمية استراتيجية لإحداث نقلة نوعية في تجارب السفر عبر حلول رقمية متعددة

  

  • طيران الرياض تطلق لأول مرة، بطاقات ماستركارد الائتمانية ومسبقة الدفع التي تحمل علامة "طيران الرياض" كأول شركة طيران المنطقة.
  • تضم هذه الشراكة نقاط اتصال متعددة من ضمنها الأعمال  المؤسسية، العلامات التجارية، وحلول المدفوعات وتجربة السفر الفريدة للضيوف المسافرين.
  • تعمل هذه الشراكة على تطوير مجموعة من المنتجات الاستهلاكية، بما فيها بطاقات ائتمان وبطاقات مسبقة الدفع تحمل علامة طيران الرياض.
  • تشمل الشراكة تطويرًا مشتركًا لمركز متخصص للتميّز ومختبرات للابتكار.

 

أعلنت شركة طيران الرياض، الناقل الجوي الوطني الجديد للمملكة العربية السعودية وشركة ماستركارد اليوم عن شراكة استراتيجية واعدة تجمع بين حلول المدفوعات والسفر وأبرز التقنيات الرقمية، بهدف تطوير تجربة السفر للضيوف المسافرين. وفي خطوة غير مسبوقة، تُرسّخ "طيران الرياض" مكانتها الريادية من حيث إنشاء منظومة مدفوعات شاملة ومتكاملة منذ يومها الأول. ويُقدّم هذا التعاون مجموعة متكاملة من الابتكارات في مجال المدفوعات الاستهلاكية، وتجارب المطار العصرية، وحلول الدفع الإلكتروني لقطاع السفر بين الشركات، مما يضع المملكة العربية السعودية في طليعة التطور العالمي لهذا القطاع.

عصر جديد من السفر السلس والقائم على المكافآت

وانطلاقاً من التزام طيران الرياض، في تبني مبدأ الابتكار الرقمي، ستطلق الشركة، بطاقات ماستركارد الائتمانية مسبقة الدفع التي تحمل شعار طيران الرياض، والمصمّمة لتحويل الإنفاق اليومي إلى تجربة سفر استثنائية. كجزء من أول برنامج بطاقات يحمل علامة تجارية لشركة طيران في المنطقة، سيتمكن حاملو البطاقات من كسب رحلات جوية، وترقيات، ومكافآت، وتجارب حصرية، مُدمجة بسلاسة ضمن منظومة طيران الرياض. وسوف يتم طرح هذه البطاقات الرقمية حصريًا للضيوف المسافرين والمتواجدين في إقامتهم داخل المملكة خلال نهاية هذا العام عبر تطبيق طيران الرياض للهواتف الذكية ما يُمكّن الضيوف المسافرين من طلب المكافآت وتفعيلها وتتبعها بسهولة تامة ومن مكان واحد.

تعليقاً على هذه الشراكة، قال الدكتور ديميتريوس دوسيس، رئيس ماستركارد لمنطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا: " تجسد هذه الشراكة الدور الهام الذي تقوم به ماستركارد لتطوير حلول عملية، تساهم في تهيئة بيئة داعمة لمدفوعات ذكية وآمنة وسلسة. نعمل بالتعاون مع طيران الرياض على بناء منظومة رقمية متكاملة قائمة على التقنيات الحديثة، تقدم قيمة مضافة في مختلف نقاط التفاعل مع الضيوف ووكلاء السفر وشركات الطيران وشركاء الضيافة، مع ترسيخ دور المملكة العربية السعودية كمركز رئيسي في حركة السفر العالمية".

وقال آدم بوقديدة، الرئيس التنفيذي المالي لطيران الرياض: "تعاوننا الوثيق مع ماستركارد يعكس التزامنا بأن نكون شركة طيران رقمية بالكامل، وثقتنا الراسخة في مسارنا المستقبلي تُمكّننا من بناء تجربة سفر رقمية متميزة. ونحن محظوظون بوجودنا في وضع يُتيح لنا تطبيق العديد من الحلول المختلفة في آن واحد، بدءاً من حلول الدفع والمكافآت المتكاملة ووصولاً إلى تجارب المطارات المتميّزة وحلول الدفع الافتراضية المبتكرة، وهذا التعاون يُمكّننا من تقديم رحلات استثنائية لضيوفنا حول العالم."

تطوير قطاع السفر بحلول دفع رائدة عالمياً بين الشركات

الجدير بالذكر أنّ طيران الرياض تصبح أول شركة طيران في العالم تُطلق برنامج بطاقات افتراضية تحمل علامتها التجارية لتسوية معاملات قطاع السفر. ومن خلال هذا الحل المبسّط للدفع، سوف توفر طيران الرياض لوسطاء السفر حول العالم كفاءة وأماناً ومطابقة أفضل، مع إتاحة فرص نمو جديدة في جميع مراحل سلسلة القيمة لقطاع السفر.

شراكة لابتكار مستقبل السفر

سعياً لتعزيز ثقافة التعلم والابتكار لدى الشركتين، سوف تنشئ طيران الرياض وماستركارد مركزاً مشتركاً للتميّز ومختبرات للابتكار. وسيكون هذا المركز بمثابة منصة لتصميم واختبار وتوسيع نطاق الحلول الجديدة عبر الاستفادة من التقنيات الرائدة والدراسات الواقعية. ومن خلال التركيز على الابتكار الفاعل وتحليل البيانات في الاتجاهين والابتكار المشترك للمنتجات وحلول الدفع، ستُمكّن هذه المراكز طيران الرياض وماستركارد من الاستجابة لاحتياجات السوق ودفع عجلة النمو المستدام.

تعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للسفر

ومع تسارع الطلب على السفر من وإلى المملكة العربية السعودية - مدفوعاً بالتنويع الاقتصادي والاستثمار في البنية التحتية ونمو السياحة، تساهم هذه الشراكة مع ماستركارد في تعزيز زخم المملكة من خلال تحديث التدفقات المالية وتحسين تجربة السفر بشكل شامل.

ووفقاً لتقرير ماستركارد حول اتجاهات السفر 2025، تشهد الرياض ارتفاعاً ملحوظاً في حركة المسافرين، ما يعكس بروز المملكة العربية السعودية المتسارع كمركز عالمي للسفر والأعمال. وتُساهم الاستثمارات الاستراتيجية في خلق فرص العمل وتعزيز حركة الأعمال، كما تعزز البنية التحتية السياحية جاذبية المملكة للمسافرين الدوليين. وسوف تُعزز الشراكة هذا الزخم من خلال إطلاق العديد من المبادرات الإقليمية والعالمية الرائدة، وتشمل هذه المبادرات بطاقات الجيل الجديد التي تحمل علامة طيران الرياض التجارية، والهادفة إلى إحداث نقلة نوعية في نمط الحياة اليومي وتجربة السفر، إلى جانب برنامج البطاقات الافتراضية لتحديث مدفوعات قطاع السفر، بالإضافة إلى مركز للابتكار المشترك الذي يُعنى بتصميم المنتجات وحلول الدفع التي ستُسهم في تشكيل مستقبل قطاع الطيران.