الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

تم ترشيح أعمال مؤلفين من 26 دولة للقائمة المختصرة للجائزة الأدبية الدولية "تاريخ المستقبل".

 



موسكو، 14 سبتمبر 2026. أعلنت جائزة "تاريخ المستقبل" الدولية للخيال العلمي عن قائمة المرشحين لدورتها الثانية، حيث تم قبول 1059 قصة للمشاركة في المسابقة. يشارك فيها المشاركون من 28 دولة من جميع أنحاء العالم، فيؤكد هذا النطاق الدولي للمشروع الاهتمام بالخيال العلمي المعاصر من مؤلفين من مختلف الثقافات والمناطق.

وتضم قائمة الترشيحات أعمالاً من روسيا، وأوغندا، وبوروندي، والبرازيل، وزامبيا، وسوريا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والهند، وكينيا، ومالي، وكولومبيا، وإيطاليا، وغانا، وتنزانيا، ونيجيريا، وبنين، وساحل العاج، والمكسيك، والأرجنتين، وجنوب إفريقيا، والإكوادور، وزيمبابوي، وبوليفيا، والصين، والأردن، ومصر، وبيلاروسيا، والسلفادور.

يُظهر النطاق الجغرافي الواسع للدورة الثانية أن الحوار حول المستقبل الذي تتيحه الجائزة يتجاوز حدود دولة واحدة أو فضاء ثقافي واحد بكثير. يقدم مؤلفون من روسيا وأوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وجهات نظرهم حول تطور التكنولوجيا والعلوم والمجتمع والإنسان في عالم المستقبل.

تقول المديرة العامة لمؤسسة "آتوم" إيلينا ميرونينكو: "من المهم للغاية بالنسبة لنا أن تصبح جائزة "تاريخ المستقبل" منبرًا للحوار الدولي. يسعى اليوم مؤلفون من مختلف أنحاء العالم إلى الإجابة عن سؤال محوري – كيف سيبدو مستقبلنا المشترك، وما الدور الذي سيلعبه الإنسان والعلم والتكنولوجيا في هذا المستقبل؟ تُظهر جغرافية الدورة الثانية أن الاهتمام بالخيال العلمي كوسيلة ليس فقط للتنبؤ بالمستقبل بل لتصميمه هو اهتمام عالمي بالفعل. وتعمل مؤسسة "روس آتوم"، بالتعاون مع المؤلفين، على رسم هذه الخريطة للمستقبل. بالنسبة لنا، يعد هذا أحد أهم نتائج تطوير الجائزة".

لم تقتصر الدورة الثانية من جائزة "تاريخ المستقبل" على توسيع نطاقه الدولي فحسب، بل شمل أيضا تطوير أساليب التعاون مع المؤلفين. في عام 2026، أضيفت فئة جديدة لأول مرة، وهي "أفضل سيناريو مقدم" بالتعاون مع منظمة "أفتور". وتركز هذه الفئة على اكتشاف أفكار خيال علمي أصلية و جديدة قابلة للتحويل إلى فيلم روائي طويل أو مسلسل أو مشروع رسوم متحركة.

وهكذا، تتخذ الجائزة الخطوة التالية من إيجاد أسماء أدبية جديدة إلى ابتكار قصص وعوالم يمكن أن تعيش خارج نطاق الأدب وتصل إلى الشاشة.

ستقوم بتقييم المشاركات في الدورة الثانية  لجنة تحكيم تضم ممثلين عن الأدب والعلوم والسينما والإعلام ومجتمع الخبراء. ويرأس لجنة التحكيم كاتب الخيال العلمي سيرغي لوكيانينكو. ضمت لجنة الخبراء كاتب الخيال العلمي رومان زلوتنيكوف، وكاتب السيناريو والصحفي العلمي أنطون بيرفوشين، وكاتب السيناريو والمنتج والمخرج أندريه زولوتاريف، والمدير العام لمركز عموم روسيا لدراسة الرأي العام فاليري فيدوروف، ورئيس قسم الخيال العلمي في دار نشر "إكسمو" فياتشيسلاف باكولين، ورئيس تحرير منظمة "أفتور" ومجلة "سيناريو السينما" ألكسندر دياكوف، ونائب رئيس ورشة إدارة "سينيج" ورئيس "ورشة الإعلام الجديد" ميخائيل كانافتسيف، ومرشح العلوم الفلسفية والقائم بأعمال رئيس قسم فلسفة ومنهجية العلوم في كلية الفلسفة بجامعة موسكو الحكومية تاراس فارخوتوف.

والمرحلة التالية من الجائزة هي تشكيل القوائم الطويلة، وسيتم الإعلان عنها في أكتوبر. أما القوائم المختصرة فسيتم الإعلان عنها في نوفمبر، وبعد ذلك سيتم تقديم أفضل الأعمال إلى لجنة التحكيم للنظر فيها.

تأسست جائزة "تاريخ المستقبل" الأدبية الدولية للخيال العلمي من قبل مؤسسة "آتوم" تحت رعاية مؤسسة "روس آتوم" الحكومية. تهدف الجائزة إلى تطوير الخيال العلمي المعاصر واكتشاف المؤلفين الموهوبين، نشر العلوم والتكنولوجيا وصياغة رؤى إبداعية للمستقبل.

إشارة لصور ورسومات: https://disk.yandex.ru/d/2aTkKEVjjxOfIA

 

المعلومات:

تأسست الجائزة الأدبية الدولية "تاريخ المستقبل" من قبل مؤسسة "آتوم" لدعم المبادرات العلمية والتعليمية والإعلامية، تحت رعاية مؤسسة "روس آتوم" الحكومية.  الهدف هو نشر الخيال العلمي، والتقدم العلمي والتكنولوجي الحديث، وتعزيز العلاقات الدولية، وبناء مجتمع المؤلفين القادرين على توليد صور إيجابية للمستقبل.

المصادر الرسمية:

 

fhistory.ru

موقع:

 

t.me/fhistory_official

تلغرام:

 

vk.com/fhistory_official

VK:

 

 

 


الجمعة، 4 سبتمبر 2026

مناقشة رسالة ماجستير عن "مذكرات رضيعة" لسناء الشّعلان في جامعة عمار ثليجيّ الجزائريّة

 





 


 الأغواط/ الجزائر: ناقشت الباحثة الجزائريّة (قوّال فائزة) رسالتها في قسم اللّغة العربيّة والأدب العربيّ، كليّة الآداب واللّغات، جامعة عمّار ثليجيّ/ الأغواط، الجزائر استكمالاً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في الأدب العربيّ الحديث عن المجموعة القصصيّة (مذكرات رضيعة)  للأديبة أ. د. سناء الشّعلان (بنت نعيمة)، وهي تحمل عنوان (البنية السّرديّة في المجموعة القصصيّة (مذكرات رضيعة) للأديبة سناء شعلان)، وهي بإشراف د. معمري عبد القادر.

  تكوّنت لجنة المناقشة من: أ. د. عثماني بولرباح/ رئيساً، وأ. د. معمري عبد القادر/ مشرفاً ومقرّراً، وأ. د. بن شاعة جلّول/ مناقشاً.

 يُذكر أنّ المجموعة القصصيّة (مذكّرات رضيعة) هي مجموعة قصصيّة منشورة في طبعتها الأولى للأديبة أ. د. سناء الشّعلان (بنت نعيمة)، وقد صدرت عن نادي الجسرة الثقافيّ الاجتماعيّ في العاصمة القطريّة الدّوحة.

    هذه المجموعة القصصيّة هي مجموعة قصصيّة تسجيليّة لأحداث حقيقيّة تروي معاناة بعض ضحايا تفجيرات العاصمة الأردنيّة في 9/11/2005م، حيث فجّر أكثر من إرهابيّ أنفسهم في ثلاثة فنادق أردنيّة كبيرة، كان في إحداها عرس تحوّل إلى مذبحة شنيعة، وسقط فيها الكثير من الضحايا.

   المجموعة تحتوي على 23 قصّة قصيرة، تروي أحداثاً حقيقية، وتُسرد القصص بالأسماء الحقيقيّة لضحاياها، كما أنّها تُسرد بتقنيّات سرديّة متعدّدة، وتغطي مساحات زمنيّة كبيرة، تتجاوز ليلة الانفجارات المشؤومة.     

   فالقصص تُروى أحياناً بسرد لاحق أو سابق أو متوازي مع الحدث، كما أنّ أصوات الرّواة تتعدّد في المجموعة؛ فهناك الرّاوي العليم في بعض القصص، وهناك الرّاوي المشارك في  الحدث في قصص أخرى، وفي أحيان أخرى هناك الرّاوي الشاهد أو البطل.

  القصص تستثمر مساحات فنتازية وتخيليّة كبيرة؛ لتسلّط الضّوء في النّهاية على عظم معاناة الضحايا، وتصوّر هول الفجيعة، وبشاعة الجريمة. هي في النّهاية تخلص إلى قيمة إنسانيّة جماليّة، تتلخّص في إعلاء قيمة الحياة مقابل التّنديد بالموت والاستهتار بحياة الإنسان لاسيما المدنيين المسالمين منهم.

   المجموعة ذات البعد التسجيلي تمتدّ على مساحات شعوريّة إنسانيّة كبيرة ترصد أحزان ضحايا أُغتيلوا ببشاعةٍ دون ذنبٍ سوى أنّهم كانوا يبحثون عن لحظة سعادة واستجمام؛ لذلك فالقصص تقترب من أدقّ تفاصيل حياة الضّحايا، وترصد جزيئات حياتهم اليومية، وتسجّل أحلامهم وأمنياتهم التي حوّلها الإرهاب رماداً، وأطعمها للنّسيان، وهي بذلك تدين –دون شكّ- الإرهاب شرّ إدانةٍ، فلا مسوّغ في الدّنيا لهدر حياة إنسانٍ  بريءٍ، أو ترويع آمن.


الأحد، 30 أغسطس 2026

الأديبة أ. د. سناء الشّعلان: الخلود للنّصّ، والباقي محضّ خواء، ومنهجي دفع الغثّ إلى الظّلّ والإهمال والتّعاظم على ذلك

 

    أجرى اللّقاء: الإعلاميّ العراقيّ راجي سلطان الزّهيريّ/ لصالح موقع وكالة سومريون الإخباريّة.

 

   ليس كلُّ مَنْ أمسك القلم أدرك أعماق الإنسان؛ فثمّة مَنْ يكتفي بالحكاية/ وثمّة مّنْ يبحث فيها عما أخفته الحياة.    

   من هذا الفضاء تأتي الأديبة الأستاذة الدّكتورة سناء الشّعلان: الأكاديميّة والرّوائيّة والنّاقدة التي جعلت الكلمة ذاكرةً وسؤالاً وموقفاً.

​  هي امرأة لها تجربتها الاستثنائيّة بين قاعات الجامعة وفضاءات الخيال، فكتبتْ للكبار والأطفال في الرّواية والقصّة والمسرح وأدب الأطفال والنّقد وقضايا الإنسان والحريّة، وانشغلتْ بالإنسان في ضعفه وقوّته وبالمواقف التي لا يملك الأدب الصّمت حيالها. ولعل لفتتها الأبرز باقتران اسمها بأمّها (سناء الشّعلان بنت نعيمة)؛ وفاءً لذاكرة أبت إلا أن تتحوّل إلى حرف.

  ​لكن خلف الجوائز والألقاب، ثمّة امرأة عاشتْ أسئلة الكتابة، ودفعتْ أثمان مواقفها كي تبقى صادقة. في هذا الحوار، لا نسعى لإحصاء مؤلّفاتها، بل لنقترب من الإنسانة خلف الكاتبة، ومن الحكايات التي لم تجد طريقها بعد إلى الورق.

 

* نجاحاتكِ الأدبيّة والأكاديميّة والبحثيّة والحقوقيّة كبيرة وكثيرة، ولا بدّ أنّ ذلك يصنع لكِ الكثير من الحاسدين والكارهين. فكيف تتعاملين مع ذلك؟

 

   الحقيقة أنّني لا أبالي بهذا الصّنف أبداً من النّاس، لا سيما الذين يتمترسون خلف أقنعة الأدب والكتابة والنّقد والعمل الأدبيّ، لا سيما من الفشلة والمغمورين، ويحاولون التّشبّث بي بشكل أو بآخر لأرفع من أقدارهم المنخفضة، حتى ولو كان ذلك عبر الإساءة لي، أو النّقد الجارح، أو التّعليقات الجوفاء التي لا يقرأها أحدٌ سواهم؛ لعلّ النّاس تعرفهم عبر الالتصاق باسمي، لا سيما في المقالات والكتابات أو التّعليقات.

  إنّني أعدُّ أيّ كلام أو تصّرف من طرفهم محضّ خواء، ومحاولة بائسة ورخيصة ومحزنة منهم للحصول على بعض النّور والاهتمام عبر الوقوف في ظلّي، لكنّني لا أهبهم ذلك، بل وأهبهم صمتي الذي يدفعهم إلى المزيد من الإفلاس والظّلّ حيث مكانهم الطّبيعيّ.

  أنا أتمثّل في سلوكي مع هؤلاء المتطفّلين عليّ وعلى مساحاتي وعلى مساحات الأدب والنّقد والتّواصل قول الإمام الشّافعيّ:

 إذا نطق السّفيه فلا تُجبْه       فخير من إجابته السّكوتُ

 فإن كلّمته فرّجتَ عنه             وإن خلّيته كمداً يموت

 

  * ماذا يقدّم الحاسدون والمنتقدون والكارهون للمبدع؟

 

   يقدّمون له المزيد من الشّهرة والألق والحضور والاهتمام به، ويكرّسون اسمه أكثر فأكثر، كما يكسبونه تعاطفاً شعبيّاً وسحراً غريباً يدفع النّاس لاكتشافه ومعرفته عن قرب، في حين لا يعود ذلك على الحاسدين والمنتقدين والكارهين إلّا بالاحتقار والازدراء والمزيد من الإعتام.

  كما أنّهم يعرّون مساحاتهم الفارغة أكثر فأكثر، ويقودنا الجميع إلى سؤالهم: أرونا إنتاجاتكم، وإبداعاتك المزعومة، وجوائزتكم التي لم تحظوا بأيّ منها أصلاً.

 

* هل تذكّرين لنا آخر موقف تعرّضتِ فيه إلى نقد نزق وآلمكِ؟

   

    أبداً لا أتذكّر ذلك؛ فذاكرتي للجمال والخير والإبداع والأحبّة الكثر في حياتي، أمّا الحاقدون والمرضى النّفسيّون فعلاجهم ليس عندي، ولا آبه بهم.

 أنا آبهُ بحشود جميلة من المحبّين والمتواصلين والمهتميّن بي جملة وتفصيلاً. هؤلاء فقط أراهم، وأسمعهم، وأتذكّرهم.

 

*   ماردّكِ على الحاقدين والحاسدين؟

 

   هو ردٌّ مثاليّ واحد، وهو: الكثير من النّجاح والنّجاح والنّجاح، وبعض التّجاهل؛ فشعاري هو: الكلاب تعوي، والقافلة تسير.

 

* هل يغيّر أيّ صوت عليكِ دربكِ ومنهجكِ وآراءكِ؟

 

 أبداً، لا يعنيني كلام مَنْ يتكلّم، ولا صوت من يجعّر؛ أنا أسمعني وفقط، إلّا أن كان هناك ما يروق لي سماعه.

 

* هل تؤمنين بالتّجاهل بوصفه قيمة جماليّة واستعلائيّة وأخلاقيّة؟

 

  بكلّ تأكيد، هو فلسفة أخلاقيّة وجماليّة كاملة، فليس هناك وقت يُهدر على رمي الحجارة على كلّ مَنْ يهرف بما لا يعرف، لا سيما على الفشلة المتمرّسين خلف الفشل والحقد، ويريدون معاقبة الوجود كلّه على أنّهم نكرات.

   أنا أنطلق –تماماً- من وجهة نظر الشّاعر التي لخّصها في قوله:

لو كلّ كلب عوى ألقمته حجراً   لأصبح الصّخر مثقالاً بدينار

 

 * برأيكِ مَن الأهم: الإبداع ممثّلاً في النّصّ أم النّشاط النّقديّ حوله؟

 

  البقاء للنّصّ، والخلود له، أمّا ما نسمّيه نقداً، وما نسميّهم نقّاداً فكلّه في الظّلّ، وله، ومنه. ما قيمة النّقد دون نصّ؟ لا شيء. الجميع يقرأ النّصّ الأدبيّ، ولا يأبه بالنّقد المكتوب حوله، ولا يحتاج للنّقد والنّقّاد ليتذوّق نصّاً ما، في حين يظلّ النّقّاد لا سيما النّكرات منهم في الاعتقاد أنّ الشّمس تخرج في كلّ يوم إكراماً لوجودهم البائس الباهت!

   أؤمن بطرافة المقولة الشّهيرة (النّاقد هو أديب فاشل)، وأؤمن أكثر أنّ النّقد السّلبيّ هو صور من صورة الإساءة والحقد والتّعبير عن الحسد والفشل.

* ألا تؤمنين أبداً بالنّقد السّلبيّ؟

 

   لا، أنا أؤمن بأنّ النّقد أداة جماليّة لإبراز مواطن الجمال، ولا يجوز أن يكون غير ذلك.

 

* وكيف يمكن التّعامل مع النّصّ الرّديء؟

 

  قضيّة النّصّ الرّديء قضيّة يطول شرحها، لكن لو سلّمنا بأنّ النّصّ رديء، ولا يروق لي هذا التّسليم إلّا بشروط صعبة التّحقّق، فالأولى بمن يزعم أنّه ناقد أن يترك هذا النّصّ الرّديء للصّمت والنّسيان والإهمال؛ فلا جدوى من أن يعكّر صفونا، ويضيع أوقاتنا في عرض نصوص رديئة علينا كما يزعم، ما حاجتنا إلى ذلك؟ وما حاجته إلى ذلك؟

  لا أرى في هذا السّلوك إلّا تنمّراً وقبحاً، ومحاولة مفضوحة للتّعلّق بالنّصوص وأصحابها لتحقيق اهتمام ما بمن ينقدها، لا سيما أنّ هناك نوعاً من القاعدي الهمّة والمروءة يحترفون هذا النّوع من الإساءة والتّنمّر في محاولة يائسة لإثبات وجودهم.

 

 

* هل تقرأ سناء الشّعلان النّقد السّلبيّ حول إبداع الآخرين؟

 

 مطلقاً لا أفعل ذلك أبداً. لا وقت عندي لهذا الهراء؛ أنا أقرأ للجمال وأهله. أمّا التّنمّر والسّباب والحقد فلا ألتفتُ لها، ولا أحترم أصحابها، لا سيما من أولئك الفشلة المتعطّلين الذين فاتتهم قطارات الحياة كلّها، وعندهم إسهال نقديّ موصول، ويكتبون نقداً مسيئاً للآخرين دون توقّف.

   الحقيقة أنّني وغيري لا نقرأ لهم، ونمسح رسائلهم ومقالاتهم دون أن نقرأها؛ لأنّنا تجاوزناهم تماماً، ونكمل شرب قهوتنا الصّباحيّة بهدوء وافتتان بجمال الصّباح وأهله.

  لا سيما أنّ هؤلاء المتعطّلين ينتقدون كلّ شيء: الأدب، والنّقد ذاته، والنّاس، والمواقف، والكلام، والجمال، والأفراح، وكلّ شيء جميل لا يملكونه، وينسون أن ينتقدوا أنفسهم وقبحهم وإفلاسهم وإلحاحهم علينا بمقالاتهم وكتاباتهم السّاقطة.

 

* ما أكثر شيء يلفت نظر الدّكتورة سناء الشّعلان في النّقد حول أدبها؟

 

  يلفتُ نظري الزّاوية التي رآني الباحث أو النّاقد منها، وكيف أنّه التقط أموراً لم أقصدها، أو أنّه رأى مساحات أردتُ أن أتكتّم عليها، ويدهشني أكثر طريقته في التّلقّي والفهم؛ فهذا ذاته قد يكون إبداعاً على إبداع في كثير من التّفاصيل.

 

* هل كتبتِ يوماً نقداً سلبيّاً عن أيّ نصّ أدبيّ أو مبدع بوصفك ناقدة متمرّسة، وأستاذة دكتورة في الأدب الحديث ونقده؟

 

  مستحيل أن أفعل ذلك، ولن أفعله أبداً؛ النّصّ الجميل أتوقّف عنده مليّاً، والنّصّ الذي لا يروقني أتجاوزه؛ فأنا أكبر من أكون (سبّابه شتّامة) تحت غطاء الأدب؛ فـ"شرّ النّاس من يهوى السّبابا" كما قال الشّاعر.

  هذا منهجي أيضاً في التّعليم والتّعامل مع النّاس؛ الجميل والصّواب أمدحه، وأشير إليه، وأستثمر فيه؛ وخلاف ذلك أتجاهله؛ فأنا أكبر من القبح والانحطاط والإساءة وصغائر الأمور.

 

* هل تكتب الدّكتورة سناء الشّعلان أدبها، وهي في حالة عصبيّة ما؟

 

  لا أفهم تماماً المقصود بالعصبيّة؛ فإن كان معناها فقدان السّيطرة على الذّات وعدم القصديّة في الكتابة والانجراف نحو الانتقام والإساءة والغضب الأحمق، فأنا أبعدُ ما أكون عن ذلك.

  كما أنّني أبعد ما أكون عن أن أسعى لأكتب وفق ما يرضي الجمهور، ويستدرج رضا من لا يهمّني أن يرضى عنّي أصلاً؛ فأنا لا أستجدي أحداً، ولا يعنيني رضا أحدٍ عنّي فيما يكتب قلمي الذي هو مصبّ قناعاتي وإرادتي وقصديّتي، لا سيما إن كان خارج الأهميّة والقيمة والاعتباريّة ممّن يحلو لهم أن يخلعوا صفة العصبيّة على كلّ مَنْ يتكلّم بجدّية ووضوح وصدق وصرامة، فيما هم يمتهنون الكذب والنّفاق والرّياء.

  لكن إن كان المقصود بالعصبيّة هي الحالة والوجدانيّة  الظّارهة والموقف الشّعوريّ الطّاغي والأداة التّعبيريّة الصّادقة، فأنا عصبيّة في الكتابة وفي الحياة كذلك، بل أنا في الحياة أكثر عصبيّة من ذلك؛ فأنا لا أطيق الأوغاد والانحطاط والسّخف وأهل ذلك كلّه.

 

* كثيراً ما يُشار إلى أنّكِ كاتبة مبدعة وجميلة. فهل هذا التّوصيف بالجمال يزعجكِ؟

 

  أبداً، هذا يفرحني كثيراً؛ فالجمال أنواع، وأن يرى الآخرون جمالي هذا بأنواعه انتصار لي وبي على القبح، وانتقال من معنى إلى آخر بي وبأدبي وبكلّ ما يصدر عنّي.

  أنا أحبّ الجمال، وأعيش له، وأراه جزءاً لا يتجزّأ من الإنسان، وعندما ينخلع عنه يصبح قبيحاً.

   الحمد لله حمداً موصولاً لأنّني جميلة، لا قبيحة، وأنّ النّاس تراني كذلك؛ هذا فضل على فضل، ونعمة على نعمة.

 

* هل تضعين صوركِ الجميلة على أغلفة كتبكِ لأنّك جميلة؟

 

     أضعُ صوري الجميلة على أغلفة كتبي؛ لأنّني أحبّ أن يعرف القارئ وجهي، كما يفعل الكثيرون من الأدباء وأصحاب المطبوعات مع كتبهم.

  هذا هو وجهي، ولا منطق في أن أخفيه؛ لأنّ الآخرين يرونه جميلاً، بل أنا أعتزّ بذلك، وأحمدُ الله على أنّه وهبني وجهاً جميلة أطلّ به على خلقه. الحمدُ لله على نعمه ظاهرة وباطنه، ما عرفنا منها، وما لم نعرف.

  هل مطلوب من المبدع أن يكون قبيحاً كي يُسمح له بنشر وجهه على غلاف كتابه؟!

 

* كيف ترين مَن يصف نفسه بأديب أو ناقد أو مربٍ أو متفلسف، وهو يثور على الجمال، ولا يعيشه؟

 

   النّاس أحرار فيما يرون، ولا حجّة لي عليهم، ولا حجّة لهم عليّ؛ فكلّ يعيش كما يريد، وأنا أعيش ما أحبّ، ولا يمكن أن نطالب إنساناً أن يعيش جمالاً لا وجود له فيه؛ فكلّ إناء بما فيه ينضح.

  

* دكتورة سناء، يعرفكِ القارئ بوصفكِ روائيّة وأكاديميّة وناقدة وكاتبة وناشطة في حقوق الإنسان، لكن لو طلبنا منكِ أن تسقطي هذه الصّفات والألقاب كلّها، مَنْ هي سناء الشّعلان؟

 

  الألقاب المصنوعة لنا من الغير يمكن أن نسقطها إن كانتْ مجرّد عباءات مصنوعة، وهبات مجّانيّة منهم، لكن الاستحقاقات فلا يجوز ذلك؛ لذلك أنا لا أسقط صفة قلمي أو جهدي الأكاديميّ ورتبي فيه أو اهتمامي الإنسانيّ والحقوقي، ولا أدير ظهري لأيّ منجز أو مكتسب من منجزاتي ومكتسباتي؛ فهي ملكي، ولا أتخلّى عنها أبداً؛ إذا  حصّلتها بتعبي وجهدي واستحقاقي.

  أعتقد أنّ أيّ إنسان هو حصيلة ما قدّم في حياته، وأنا تعبتُ في منجزي، وأخلصتُ له، وأعتزّ به كثيراً.

 

* اخترتِ أن يرافق اسم والدتكِ (نعيمة) اسمك الأدبيّ (سناء الشّعلان)؛ ليصبح (سناء الشّعلان بنت نعيمة). هل هو مجرد وفاء للأمّ، أمّ أنّكِ أردتِ أن تقولي أنّ المرأة التي صنعتكِ تستحقّ أن تكون حاضرة في كلّ إنجاز تحقّقينه؟

 

  إنّه اعتراف بفضل أمّي عليّ، واعتزازٌ منّي بها، ووفاء كامل منّي لها، وتخليداً لاسمها الطّاهر في الوجود؛ فالكتاب هو الباقي بعد رحيلنا جميعاً، وأنا أردتُ لأمّي الخلود بالكتاب وله، لا أن تكون اسماً مجهولاً على شاهد قبر ما؛ هذا ما تسحقّه أمّي منّي، وكلّ يرى مكانة أمّه وأبيه في نفسه، وله الحرّيّة في التّعبير عن ذلك وفق ما يرى، ويختار.

 

* في زمن أصبحتْ الشّهرة فيه هدفاً عند كثير من الكتّاب، هل ما زلتِ تؤمنين بأن الكتابة الحقيقيّة يمكن أن تُولد بعيداً عن الأضواء، وأن النّصّ وحده هو الذي يبقى؟

 

 الشّهرة ليستْ جريمة؛ فهي استحقاق مشروع لا يجوز أن ننكره على أحد، وهو في كثير من الأحيان يسعى إلى الإنسان، لا هو يسعى له.

  الجميع يحبّ الشّهرة، لا سيما الشّهرة الإيجابيّة، ولا عيب في الحصول عليها، لكن العيب في الشّهرة أن تكون بما يعيب، ويخزي، وينتقص من الكرامة والمروءة والأخلاق والشّرف.

  لكن فيما يخصّ الكتابة الإبداعيّة فلا يمكن أن تعيش دون إشهارها، ولا يمكن أن نكتب، وأن نغلق الأدراج على ما نكتب، أو نخفيه عن البشر أجمعين تكتّماً عليه؛ فما فائدة الكتابة إنْ لم تُعلن؟ إلّا إن كانت مذكرات شخصيّة ويوميّات خاصّة أو هلوسات ذاتيّة وخواطر شخصيّة فيها ما فيها من الخزي والفضائح وما لا يستحقّ النّشر.

  النّصّ الأدبيّ مثل الإنسان الوليد يحتاج إلى نور، وإلى إظهار، وله حياته التي يعيشها. فكيف يمكن لنصّ أن يعيش، وهو مغلق عليه في الأدراج، أو مدفون في الخزائن؟

  هذا ضدّ المنطق، لا بدّ أن يرى النّصّ النّور والإشهار الذي يتمثّل ابتداءٍ في نشره كي يعيش حياته الطّبيعيّة، ويلاقي أقداره التي يستحقّها.

  أمّا الشّهرة فهي قضيّة أخرى يطول الحديث فيها، وأمرها معلوم عند الجميع، لكن بالتّأكيد الحياة للنّصّ أولاً وأخيراً.

 

* أنتِ أستاذة دكتورة في الأدب الحديث ونقده، وناقدة شهيرة لها مؤلّفات نقديّة وأبحاث نقديّة كثيرة وشهيرة وبأكثر من لغة، و-في الوقت نفسه- أنتِ مبدعة؛ إذ تكتبين الرّواية والقصّة والمسرح وأدب الأطفال وأدب اليافعين. هل النّاقد الموجود داخل الكاتبة يراقبها أثناء الكتابة، أم أنّكِ تحاولين التّخلّص من الأكاديميّة عندما تمسكين بالقلم؟

 

  أيّ مبدع له رقيب داخليّ يراقب عمله، ويقيّمه بمعنى ما، ويحكم عليه بالحياة أو الموت والإهمال، بغضّ النّظر عن اسم ذلك الرّقيب، الذي يمكن أن نسميه ناقداً أو عارفاً أو مجيزاً أو راضياً أو قاضياً أو حتى جلّاداً في بعض الأوقات.

  الإبداع الحقيقيّ لا يحتاج ناقداً داخل المبدع أو خارجه بالمعنى النّقديّ المقعّد؛ هو أكبر من ذلك كلّه، لكنّه (يفلتر) منتجه وفق قيم توافقيّة ما مع ذاته بالدّرجة الأولى، وربما يفعل ذلك فيما ما بعد مع مجتمعه.

  عندما يكون المبدع متخصّصاً بما يبدعه بشكل أكاديميّ مثل حالتي؛ فهو في الغالب يستطيع تجنيس أدبه، وتوصيفه، لكنّه لا يقيّده، أو يحاكمه به، وإن فعل ذلك يغدو الإبداع مصنوعاً لا مطبوعاً.

  ولو كان الأدب يصدر عن المبدع بقوّة النّقد؛ لكان الأولى أن يكون النّقّاد هم المبدعون الذين ينتجون النّصوص من العدم، وهذا غير صحيح، والإحصاء سيّد الموقف في إثبات ذلك.

 

 

* هناك أعمال أدبية نكتبها، وهناك أعمال تكتبنا نحن. أيّ عمل من أعمال سناء الشّعلان تشعرين أنّه قد كشف جزءاً منكِ لم تكوني مستعدّة للكشف عنه؟

 

 لا أؤمن أبداً بعبثيّة الأدب وعدم قصديّته، وتأويله على أنّه إرادة عابثة خارجة عن زمام المبدع ذاته؛ هذه هلوسات وإدعاءات مزوّرة لا قيمة لها؛ فالقصديّة هي أهمّ صفات الأدب، وبخلاف ذلك لا يكون أدباً.

  من هذا المنطلق ليس هناك أيّ نصّ يولد على الورق خارج إرادة المبدع وقصديّته وخياراته، وأيّ إدعاء خلاف ذلك هو محض تهريج وأكاذيب ومحاولة فاشلة لإسقاط الإلهام في دروب الانفلات والتّعاطي مع قوى مسيطرة خارجة عن إرادة المبدع، وهذا –في حقيقة الأمر- هبوط بالإبداع، لا ارتقاء به.

 

* كثيرٌ من كتاباتكِ تنشغل بالإنسان والهامش والمرأة والطّفل والعدالة الاجتماعيّة وقضايا صراع الإنسان ضدّ الظّلم والقهر والاستلاب والاحتلال. هل تعتقدين أنّ الكاتب يستطيع أن يكون محايداً أمام الألم والظّلم، أم أنّ الصّمت في بعض القضايا يصبح موقفاً بحدّ ذاته؟

 

  في زمن يزعم الكثير من أهله أنّ الخيانة والسّقوط والانحطاط والابتذال قد أصبحت وجهات نظر، يمكن للقلم أن يكون شريكاً للجلّاد والظّلم، وكثيراً ما هو كذلك الآن، لكن الأصل أنّ القلم هو صورة للحقّ والعدالة والتّسجيل لصالح الحقيقة، ولكلّ خياراته في الأمر؛ فلا أحد يستطيع أن يجبر خائناً أو رعديداً على أن يكون شجاعاً وحرّاً؛ هي أخلاق لا تُشترى لمن لا يملكها.

 

 

* إلى أيّ حدّ يمكن للأدب أن يكون فعل مقاومة؟ وهل يستطيع النّصّ الأدبيّ أن يهزم فكرة أو يغيّر وعي إنسان، حتى لو لم يستطع تغيير الواقع السّياسيّ والاجتماعيّ؟

 

  أن يكون الأدب فعل مقاومة فهذا أمر مقبول وعليه أمثلة كثيرة وشهيرة، ولكلّ إنسان أن يقاوم بأيّ طريقة يراها مناسبة لذلك، لكن المهمّ إلى أيّ حدّ هذه الكتابة يمكن أن تتصدّى للسّلاح والقوّة والتّكنولوجيا والبطش وعربدة المحتلّين والظّالمين والمستلبين على أصحاب الحقوق؟

   هنا يكمن السّؤال الحقيقيّ، والإجابة عنه تنقلنا مباشرة

إلى عظمة قول الشّاعر أبي تمام في قصيدته الشّهيرة  التي مطلعها:

 السّيفُ أصدق إنباء من الكتب      في حدّه الحدّ بين الجدّ واللّعب

   في مرّةٍ سمعتُ أحدهم ممّن يزعم أنّه ناقد مخضرم، وهو –في حقيقة الحال- ناقد من العيار العشرين بعد المليون يتحدّث عن أنّ الكلمات هي البندقيّة القنّاصة، وأنّها النّصر قبل أيّ نصر، فضحكتُ من كلامه الجاهل المزوّر، وهو المشهور بجبنه وضعفه وقعود قلمه، كيف يريد أن ينصرنا بكلماته المهزومة وبجبنه المتواري في جسده المهدوم من طول العمر المذموم والعمل المسموم والفشل الموصول؟!

 

 

* القضيّة الفلسطينيّة حاضرةٌ في تجربتكِ الأدبيّة والفكريّة والحقوقيّة، وهي أيضاً جزءٌ من الذّاكرة العربيّة المعاصرة. هل تشعرين أنّ الأدب العربيّ قد استطاع أن ينقل فلسطين كما يجب؟ أم أنّ هناك عجزاً أدبيّاً عن التّعبير عن حجم المأساة؟

 

  القضيّة الفلسطينيّة تشبّعتْ كلاماً وتشدّقاً ومزايدات عليها، هي تحتاج إلى فعل حقيقيّ لا إلى المزيد من الكلام والمرتزقة والتّشدّق؛ الأمر أخطر من كلمة، وأعظم مصيريّة من كتابة ما على ما في ذلك من تقدير وأهميّة؛ لكن المطلوب أكبر من الكلام والقصائد والأشعار.

 

* هل تخشين أحياناً من أن تتحوّل القضيّة الفلسطينيّة في الأدب إلى مجرد شعارات، بدل أن تكون تجربة إنسانيّة عميقة تعيش داخل الشّخصيات والأحداث؟

 

    لا أعتقد أنّ هناك قضيّة في التّاريخ الإنسانيّ المعاصر قد زاود عليها الأوغاد والخونة، وأكل على موائدها اللّئام كما هو حال القضيّة الفلسطينيّة، لكن في الوقت ذاته الحقّ لا يموت، والقلم الشّريف واضح، والأبطال معرفون، والتّاريخ يسجّل الحقيقة، مهما زوّرها المزوّرون.

 

 

* أنتِ من الكاتبات اللّواتي اشتغلن على المرأة، لكن مصطلح (الأدب النّسويّ) ما زال يثير جدلاً. هل ترين أن الأدب الذي تكتبه المرأة يحتاج أصلًا إلى أن يُوصف على أنّه (أدب نسويّ)؟ أم أنّ هذا التّصنيف ظلم للكاتبة أحياناً؟

 

  أنا معنيّة بالإنسان أكان امرأة أم رجلاً، صغيراً أم كبيراً، وأشتغل على ذلك بحفر عميق في الإنسان والمجتمع، ولا يعنيني التّقسيمات الشّكليّة للأدب؛ فلا فرق في أن يكتب رجل الأدب، أو أن تكتبه امرأة، الأهميّة تكمن في المضامين والقضايا والرّؤية والتّشكيل، والغاية والرّسالة.

 

* ماذا تخسر المرأة الكاتبة عندما تختار أن تقول الحقيقة بصوت مرتفع؟ وهل دفعتِ شخصيّاً ثمناً لذلك بسبب بعض مواقفكِ أو كتاباتكِ؟

 

  ليست المرأة الكاتبة فقط مَنْ تخسر عندما تقول الحقيقة، بل الرّجل كذلك يخسر عندما يقول الحقيقة؛ فالعالم هو عالم الكذب والانحطاط والإكراهات والقوى الضّاغطة والجهات المستلبة، وكلّ مَنْ يمارس الحقيقة قولاً أو فعلاً يكسب صفوفاً من الأعداء والكارهين، كما ينكّل به على حجم صدقه، ومقدار الإزعاج الذي سببّه للأوغاد والمفسدين والمستلبين، حتى لو كانوا من أقرب النّاس إليه.

  إنّني لا نخسر فقط عندما نقول الحقيقة، بل نخسر أكثر عندما لا نقولها؛ لذلك ما أكثر خساراتنا في هذه الحياة الملبسة.

 

* كتبتِ للكبار وكتبتِ للأطفال واليافعين، وهناك دراسات أكاديميّة كاملة تناولتْ تجربتكِ في أدب الطّفل. ما الذي وجدته سناء الشّعلان في عالم الطّفل، ولم تجده في عالم الكبار؟

 

  لستُ أبحثُ عن شيء مفقود في عالم الكبار لأجده في عالم الأطفال واليّافعين، لكنّني أنطلق من إيماني برسالة مقدّسة يجب تقديمها أدبيّاً للطّفل العربيّ وللنّشء العربيّ في سبيل تكوين هويّته وشخصيّته ومعارفه.

 

* هل -نحن العرب- نمنح أدب الطّفل المكانة التي يستحقّها؟ أم أنّنا نتعامل معه بوصفه أدباً من الدّرجة الثّانية على الرّغم من تأثيره الكبير في تشكيل عقل الطّفل وشخصيّته؟

 

   أؤمن بقيمة الإحصاء؛ فهو أبو العلوم؛ من هذا المنطلق لو عملنا إحصائيّات مقارنة بين ما ينتجه العرب في أدب الأطفال وشكله وقيمته وعدد كتّابه وقطاعاته ومقدار ميزانيّاته، وما ينتجه غير العرب في الحقل ذاته؛ فستكون الإجابة كارثيّة ضدّ العطاء العربيّ في هذا الشّأن.

  للأسف الأمر يحتاج إلى ثورة إبداعيّة وتربويّة وأخلاقيّة في هذا الأمر؛ ليصبح أدب الطّفل كما هو الطّفل ذاته قضيّة وطنيّة مرتبطة بأمن الأمّة العربيّة ومستقبلها ورهاناتها، لا مجرّد فضلة قول، وإنجاز فرديّ دون خطّة قوميّة، ورؤية واضحة، وميزانيّات عملاقة داعمة.

 

* كيف تنظرين إلى الجيل الجديد من القرّاء الذين يستهلكون النّصوص عبر الهاتف ومنصّات التواصل، وقد لا يملكون الصّبر لقراءة رواية طويلة؟ هل تخسر الرّواية معركة التّكنولوجيا؟

 

   لا يهمّ طريقة القراءة، أكانت الكترونيّة أم ورقيّة؛ فالأمران سيان من حيث الحصيلة المعرفيّة والجماليّة والانفعاليّة، المهم أن يقرأ الجيل الجديد بغضّ النّظر كيف يقرؤون.

  أمّا فيما يخصّ الإطالة في الأدب، فالأدب بشكل عامّ عليه أن يقبل بمعطيات العلم والسّرعة والتّكنولوجيا، وأن ينحاز إلى الاختصار والتّكثيف في عالم السّرعة والانشغال والضّخّ اللّامتناهي في كلّ شيء؛ فلا معنى لرواية في ألف صفحة في عالم الاختزال والسّرعة والتّكثيف؛ على الأدب أن يتكيّف مع معطيات الحاضر، وإلّا فسوف يعدمه القارئ، ويتجاوزه تماماً.

 

* بوصفك أكاديميّة في درجة الأستاذيّة، كيف ترين مستقبل الأدب العربيّ داخل الجامعات؟ وهل ما زال الطّالب العربيّ يقرأ بشغف؟ أم أنّ الكتاب قد بدأ يفقد معركته أمام الشّاشة؟

 

   لا قيمة لدور الجامعة في دعم القراءة، إن كان المجتمع كلّه لا يلتفتُ إلى ذلك؛ فالقراءة تبدأ من الأسرة والأهل والمدرسة والمجتمع، والجامعة تبلور ذلك فيما بعد على خير وجه مُرتجى، بغضّ النّظر أكانت القراءة من الورق أم من شاشات الأجهزة التّكنولوجيّة المعاصرة؛ فالمعركة بين القراءة والّلاقراءة، وليستْ بين الورق وشاشات الأجهزة الالكترونيّة.

 

 

* حصلتِ على جوائز وتكريمات كثيرة لا يكاد أديب عربيّ قد حصل على مقدارها، وأصبحتْ أعمالكِ موضوعاً لأبحاث ورسائل جامعيّة وأبحاث أكاديميّة متخصّصة في دول مختلفة وبلغات متعدّدة. هل أصبحت الجوائز بالنّسبة لكِ شيئاً مهمّاً أو غير مهمّ، أم أن الكاتب يصل في مرحلة معينة إلى قناعة بأن أكبر جائزة هي أن يبقى النّصّ على قيد الحياة؟

 

   كلّ مكتسب أحظى به هو مهمّ عندي ولي، ولا أزعم أبداً أنّني أكبر من الاستحقاق والمنجز والمكتسب؛ فجميعها تبني معماراً إبداعيّاً رصيناً لي، وتكرّس الاعتراف بي، وتجذب إبرة بوصلة الإبداع نحوي.

  أنا أؤمن بالإنجاز والاعتراف والجمهور والمحبّة وحياة النّصّ، ولا أصدّق بأنّ أيّ مزيد من ذلك هو دون جدوى، والذين يزعمون ذلك جهراً، هم في الحقيقة يسعون وراء ذلك باستكلاب في الخفاء.

 

* بعد سنواتٍ طويلة من احترافكِ للكتابة، هل تغيّرتْ علاقتكِ بالنّجاح؟ هل أصبحتِ أكثر رغبة في الوصول إلى القارئ، أم أنّك أكثر رغبة في أن تقولي ما تؤمنين به حتى لو لم يعجب  ذلك الجميع؟

   أنا لستُ ضدّ الجميع، أنا مع الجميع ولسانهم ضدّ القلّة من الأوغاد المتبجّحين، على شرط أن يكون الجميع أو الأغلبيّة على حقّ. أنا في خطّ واحد محترف في الكتابة لأجلي ولأجل الجمال والخير والجمع الطّيب من البشرة، وضدّ من يشوّه هذا الخير والجمال.

  

* لو عاد بكِ الزمن إلى بداياتكِ الأولى، ما النّصيحة التي كانت سناء الشّعلان المحترفة المكرّسة ستقدّمها لسناء الشّعلان المبتدئة؟

 

   سأقول لها: كوني أقلّ اهتماماً بمَنْ لا يستحقّ اهتمامكِ، وسيري دون أن تنظري خلفكِ أو على جانبيكِ؛ فليس وظيفتكِ أن تقيمي سقوط السّاقطين، وأن تجبري عثرات الفاشلين.

  باختصار، سأخلص لنفسي أكثر، وأقلّل من اهتمامي بغيري من الخاملي الهمّم والمواهب والإنجازات.

* وأخيراً، هناك سؤالٌ ربما لا يُطرح عليكِ كثيراً: ما الشّيء الذي لم تستطيعي حتى الآن أن تكتبيه، على الرّغم من أنّه يعيش في داخلكِ؟

 

  هناك دائماً مساحات غامضة وشاسعة من أنفسنا لم نصل إليها بعد، وعندما يحالفنا الحظّ، ونصل إليها، نستطيع أن نتسكّع فيها، وأن نكتب عنها ما لم نعرف أنّنا نملك أن نكتبه.

الاثنين، 17 أغسطس 2026

أطروحة دكتوراة في الهند عن المرأة والمجتمع في روايات سناء الشّعلان (بنت نعيمة)


 نيودلهي/ الهند: ناقشت الباحثة الهنديّة (إرم زهراء رضوي) أطروحتها في قسم اللّغة العربيّة وآدابها، كليّة العلوم الإنسانيّة واللّغات، في الجامعة المليّة الإسلاميّة الهنديّة استكمالاً لمتطلبات الحصول على درجة الدّكتوراه في اللّغة العربيّة وآدابها عن أدب الأديبة أ. د. سناء الشّعلان (بنت نعيمة)، وهي تحمل عنوان (المرأة والمجتمع في روايات سناء شعلان حتى عام 2019)، وهي بإشراف أ. د. فوزان أحمد، رئيس قسم اللّغة العربيّة في الجامعة المليّة الإسلاميّة الهنديّة.

  تكوّنت لجنة المناقشة من: أ. د. فوزان أحمد/ مشرفاً ورئيس قسم اللّغة العربيّة وآدابها في الجامعة الملّيّة الإسلاميّة، وأ.د. نسيم أختر (الجامعة المليّة الإسلاميّة)، وأ. د. عبد الماجد قاضي (الجامعة المليّة الإسلاميّة)، وأ. د. حبيب الله خان (الجامعة المليّة الإسلاميّة)، وأ. د. أورنك زيب الأعظميّ (الجامعة المليّة الإسلاميّة)، ود. هيفاء شاكري (الجامعة المليّة الإسلاميّة)، ود. صهيب عالم (الجامعة المليّة الإسلاميّة) ، ود. محفوظ الرّحمن (الجامعة المليّة الإسلاميّة)، وأ. د. سيّد حسنين أختر (ممتحن خارجيّ/ رئيس قسم اللّغة العربيّة وآدابها في جامعة دلهي/ الهند).

  عن سبب اختيار الباحثة لدراسة أدب المرأة والمجتمع في روايات أ. د. سناء الشّعلان (بنت نعيمة) قالت: "... نشأ الجيل الثالث الذي أوصل الأدب العربيّ إلى قمة بإبداعاتهم الجليلة. ومنهم الأديبة الأردنية الشهيرة الدكتورة سناء شعلان الكاتبة المكثرة ذات أنواع الإبداعات، والتي يدور هذا البحث حول إسهامها في الأدب العربي عامة، وفي رواياتها خاصة من ناحية تصوير المرأة والمجتمع".

   تكوّنت الأطروحة من أربعة أبواب، فضلاً عن المقدّمة والخاتمة التي تضمّنت الكثير من نتائج الأطروحة؛ البّاب الأوّل بعنوان (الرّواية العربيّة: تعريفها وتاريخها)، والباب الثّاني بعنوان (صورة المرأة والمجتمع في الرّواية العربيّة)، والباب الثّالث بعنوان (دور سناء شعلان في إثراء الأدب العربيّ)، والباب الرّابع بعنوان (إسهامات سناء شعلان في فنّ الرّواية).