مع أول ساعات النهار يبدأ يوم عمال الخرسانة الحافل بالعمل الشاق، يأتى بعضهم من بيته، ويأتى أغلبهم من بيوت جماعية التقوا فيها من أطراف المحروسة المختلفة، بعضهم جاء من الصعيد وآخرون من الريف ليعملوا فى المهنة التى لا تحتاج لا تعليم ولا الكثير من المهارات.
ببساطة تتناقض تمامًا مع تعقيد مهمتهم وخطورتها يبدأون العمل من الصفر لوضع أساس منزل أو تغطية سقف بيت. يخلطون الرمل بالأسمنت مع كمية محسوبة من الحصى ويخلطون المزيج الذى يحتاج الكثير من القوة بمقدار معين من الماء لتبدأ مرحلة التوزيع وصب السقف أو الأعمدة التى سبقهم فى تحديد ملامحها عمال الحديد المسلح.
طوال هذا اليوم المليء بالعمل الشاق الذى يحتاج الكثير من المجهود البدنى، يتصبر بعضهم بأغنية قديمة تحث الهمة، أو يدندن آخر بموال حزين جاء به من الصعيد، أو يلقى آخر بنكتة يتفاعل معها الجميع بالضحك، حتى لو لم تكن جديدة، لأنهم بحاجة إلى أى سبب للضحك.
إلى جانب الخرسانة المخلوطة والأخرى المستقرة فى أماكنها يجلسون لالتقاط أنفاسهم وربما بعض اللقيمات ليتمكنوا من المواصلة، مع كوب شاى لضبط المزاج، يحاولون قدر الإمكان الاستمتاع بهذا الوقت الذى يعملون فيه رغم صعوبته، لأن غياب العمل فى أحد الأيام يعنى غياب اليومية التى لا يملك غالبيتهم مصدرًا للدخل غيرها.
لا توجد تعليقات على الخبر
لا يوجد المزيد من التعليقات.
اضف تعليق
الأسم
البريد الالكترونى
عنوان التعليق
التعليق
مصدر الخبر http://ift.tt/2matk7z
0 التعليقات:
إرسال تعليق